شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣١٦ - تخفيف أن وكأن وأحكام ذلك اللغات في لعل والجر بها
.................................................................................................
______________________________________________________
وقوعها موقع الناصبة كما شذ وقوع الناصبة موقع المخففة في قول جرير :
|
١٠١٦ ـ نرضى عن الله أنّ النّاس قد علموا |
أن لا يدانينا من خلقه بشر [١] |
وقول الكوفيين عندى أولى بالصواب ، فإنه لا يلزم منه إهمال ما وجب له الإعمال ومما يؤيده قول الشاعر :
|
١٠١٧ ـ رأيتك أحييت النّدى بعد موته |
فعاش النّدى من بعد أن هو خامل [٢] |
فوصل «أن» بجملة اسمية وليس قبلها فعل قلبي ولا معناه ، وكل موضع هو كذا فهو «لأن» الناصبة للفعل وأن الناصبة للفعل لا توصل بجملة اسمية ، فصح وقوع المخففة موقع الناصبة وهو المراد ، وقريب من قوله : «أن هو خامل» قول الآخر :
|
١٠١٨ ـ فلا تلهك الدّنيا عن الدين واعتمل |
لآخرة لا بدّ عن ستصيرها [٣] |
أبدل همزة «أن» عينا وحسن وقوع المخففة هنا لأنّ «لا بد» تجرى مجرى اليقين وتخفف «كأنّ» فلا تلغى ، بل تعمل إعمال «أن» المخففة ، إلا أنّ خبرها إذا قدر اسمها لا يلزم كونه جملة ، بل قد يكون مفردا ، بخلاف خبر «أن» [٤] إذا قدر اسمها وإن كان جملة جاز كونها فعلية مبدوءة «بلم» كقوله تعالى (كَأَنْ لَمْ تَغْنَ ـ
[١]البيت من البسيط وهو في الأشموني (٣ / ٢٨٢) ، والهمع (٢ / ٢) ، والدرر (٢ / ٢) ، وديوان جرير (٢٦١).
والشاهد قوله : (قد علموا ... أن لا يدانينا) حيث وقعت «أن» الناصبة موقع «أن» المخففة من الثقيلة وهذا شاذ.
[٢]لم أجد هذا البيت ولم أهتد إليه إلا في حاشية الشيخ محيي الدين على الأشموني (١ / ٥١٧ ، ٥١٨). وهو من بحر الطويل لقائل مجهول.
والشاهد قوله : (بعد أن هو خامل) حيث وصلت «أن» بالجملة الاسمية وليس قبلها فعل قلبي ولا ما في معناه.
[٣] البيت من بحر الطويل وهو لقائل مجهول.
والشاهد فيه قوله : (لا بد عن ستصيرها) حيث أبدل همزة «أن» عينا وأوقع «أن» المخففة موقع الناصبة وحسن ذلك لأن قوله (لا بدّ) يجري مجرى اليقين.
[٤]ينظر المطالع السعيدة (ص ٢٣٤) ، وابن الناظم (٦٩ ـ ٧٠) ، وشرح الألفية للمرادي (١ / ٣٥٧).