شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٤٠ - بناء الاسم المفرد على الفتح ونصب المضاف
.................................................................................................
______________________________________________________
|
١٠٤٢ ـ فقام يذود النّاس عنها بسيفه |
وقال ألا لا من سبيل إلى هند [١] |
ولأن عامل الجر لا يستقل كلام به وبمعموله ، ولا يستحق التصدير ، «ولا» المذكورة بخلاف ذلك ، ولم يكن عملها فيما يليها رفعا ، لئلا يتوهم أن عامله الابتداء ، فإن موضعها موضع المبتدأ [٢]. ولأنها لو رفعت ما يليها عند قصد التنصيص على العموم لم يحصل الغرض [٣] لأنها على ذلك التقدير بمنزلة المحمولة على «ليس» وهي لا تنصيص فيها على العموم ، فلما امتنع أن تعمل فيما وليها جرّا ورفعا مع استحقاقها عملا تعين أن يكون نصبا ، ولما لم يستغن بما يليها عن جزء ثان عملت فيه رفعا ، لأنه عمل لا يستغنى بغيره عنه في شيء من الجمل. وأيضا فإن إعمال لا [٢ / ١٣٩] هذا العمل إلحاق لها «بإنّ» لمشابهتها في التصدير والدخول على المبتدأ والخبر ، وإفادة التوكيد ، فإن «لا» لتوكيد النفي ، وإنّ لتوكيد الإثبات ، ولفظ «لا» مساو للفظ «إنّ» إذا خففت. وأيضا فإن «لا» تقترن بهمزة الاستفهام ويراد بها التمني [٤] ، فيجب إلحاقها «بليت» في العمل ، ثم حملت في سائر أحوالها على حالها في التمني [٥] ، ولا يجب أن تعمل «لا» هذا العمل مع القصد المذكور إذا كررت بل إذا كررت جاز إعمالها وإلغاؤها [٦] ، فجواز ـ
[١]البيت من الطويل لقائل مجهول وهو في التذييل (٢ / ٨٣٨) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص ٧١) ، والتصريح (١ / ٢٣٩) ، والهمع (١ / ١٤٦) ، والدرر (١ / ١٢٥) ، والأشموني (٢ / ٣) ، والعيني (٢ / ٣٣٢) ، وحاشية الخضري على شرح ابن عقيل (١ / ١٤٢) ، والبهجة المرضية (٤٠) ، وعمدة الحافظ (ص ١٥٤).
والشاهد قوله : (ألا من سبيل إلى هند) حيث ظهرت من التي تضمنتها «لا».
[٢]ينظر الكتاب (٢ / ٢٧٤).
[٣]ينظر الأشموني (٢ / ٣).
[٤] ذكر الأزهري في شرح التصريح أوجه المشابهة بين «إنّ» «ولا» ، فقال : قال أبو البقاء : وإنما عملت «لا» عمل «إنّ» لمشابهتها من أربعة أوجه : أحدها : أن كلّا منهما يدخل على الجملة الاسمية ، والثاني : أن كلّا منهما للتأكيد ، فلا لتأكيد النفي و «إن» لتأكيد الإثبات ، والثالث : أن «لا» نقيضة «إن» والشيء يحمل على نقيضه كما يحمل على نظيره ، والرابع : أن كلّا منهما له صدر الكلام. اه.
التصريح (١ / ٢٣٥). وبذلك نجد أن عبارته لم تتضمن وجهين من عبارات ابن مالك في شرح التسهيل هنا ، وهما مساواة لفظ «لا» للفظ «إنّ» واقتران لا بهمزة الاستفهام فتلحق بليت إلا أن الشيخ خالدا الأزهري زاد شرطا لم يذكره ابن مالك وهو أن «لا» نقيضه «إنّ».
[٥]ينظر المقتضب (٤ / ٣٨٢) ، وشرح الجمل لابن بابشاذ (٢ / ٥).
[٦]ينظر شرح الألفية للمرادي (١ / ٣٦٢) ، ومعاني الحروف للرماني (ص ٨١ ـ ٨٢) ، وشرح الألفية للمكودي (ص ٦٣) ، والجامع الصغير لابن هشام (ص ٦٩).