شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٣٣ - الإلغاء وأحكامه في أفعال هذا الباب
.................................................................................................
______________________________________________________
واعلم أن وقوع الفعل ملغى في هذه المواضع فيه تقوية كقول من يقول [١] إن المتكلم المخبر يبني كلامه أولا على الإخبار المجرد ثم يعرض له إما يقين ذلك الخبر وإما ظنه فيأتي في أثناء كلامه بالفعل للدلالة على مراده فقط ، يريد أن هذا الذي أخبرت به واقع في علمي أو في ظني مثلا ، فلم يكن يبني كلامه أولا على الإخبار بأن علمه أو ظنه تعلق بشيء. ولهذا لم يكن للفعل حينئذ متعلق يتسلط عليه ، ومن ثم يصح أن يحكم لعلمت ولأخال ، ولأحسب في الأبيات الثلاثة بما حكم به لكان من الزيادة في نحو ما كان أحسن زيدا ولا يضر كونها رافعة لفاعل ، فقد عرفت أن كان الزائدة قد قيل بأن لها فاعلا ، بل قد قيل بزيادتها مع تحقق كونها رافعة في :
١١٤٠ ـ وجيران لنا كانوا كرام (٢)(٣)
(٢ / ١٠٠٢) ، والهمع (١ / ١٥٣) ، والدرر (١ / ١٣٦).
والشاهد قوله : (دعاك الخير أحسب والتمر) حيث وقعت «أحسب» بين المعطوف والمعطوف عليه فألغيت.
[١]قد يكون المقصود بهذا الكلام هو ابن عصفور فكلامه في شرح الجمل (١ / ٣١٥ ـ ٣١٦) ، تضمن هذا المعنى ، بل وبما تكون عبارة الشارح هنا هي عبارة ابن عصفور مع تصرف يسير فيها يقول ابن عصفور : فإن قيل : فلأي شيء لم تلغ إلا متوسطة أو متأخرة؟ فالجواب : أنها إذا كانت في أول الكلام كان ما بعدها مبنيّا عليها وإن لم تكن أول الكلام فإنك إن أعملتها قدرت أيضا أن الكلام مبني عليها ، وإذا ألغيتها قدرت أن الكلام مبني على أن لا يكون فيه فعل من هذه الأفعال ، ثم عرض لك بعد ذلك أن أردت أن تذكر هذه الأفعال ، لتجعل ذاك الكلام فيما تعلم أو فيما تظن أو فيما تزعم ، فكأنك إذا قلت :زيد منطلق ظننت أو علمت أو زعمت ، أردت أن تقول أولا : زيد منطلق ، ثم أردت بعد ذلك أن تبين أن ما ذكرته من قولك : زيد منطلق معلوم عندك أو مظنون أو مزعوم ، فكأنك قلت : عقيب قولك : زيد منطلق ، فيما أظن أو فيما أزعم ، أو فيما أعلم. اه. وينظر : الكتاب (١ / ١٢٠) ففي عبارة سيبويه ما يتضمن هذا المعنى.
[٢] عجز بيت للفرزدق وصدره :
فكيف إذا مررت بدار قوم
والبيت من الوافر وهو في الكتاب (٢ / ١٥٣) ، والمقتضب (٤ / ١١٦) ، والتذييل (٢ / ٤١٤) ، والمغني (١ / ٢٨٧) ، وشرح شواهده (٢ / ٦٩٣) ، وجمل الزجاجي (ص ٦٢) ، والحلل في شرح أبيات الجمل (ص ٥٩) ، والخزانة (٤ / ٣٧) ، والعيني (٢ / ٤) ، والأشموني (١ / ٢٤٠) ، والتصريح (١ / ١٩٢) ، وديوانه (ص ٨٣٥).
والشاهد قوله : (وجيران لنا كانوا كرام) حيث زيدت كان بين الصفة والموصوف ولم يمنع من زيادتها إسنادها إلى الضمير.
[٣] اختلف النحاة في زيادة «كان» في هذا البيت ، فالقول بالزيادة هو مذهب الخليل وسيبويه ، أما