شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٥٨ - مواضع كسر همزة إن ومواضع فتحها ومواضع جواز الوجهين
.................................................................................................
______________________________________________________
وأما المصنف فإنه جمع بين الأمرين ، أعني : تعداد الأماكن التي يتعين فيها الكسر والتي يتعين فيها الفتح ، والتي يجوز فيها الأمران ، والضابط لذلك بذكر قاعدة لا يتوجه عليها نقض بشيء من الصور التي نقض بها على غيره.
وحاصل الأمر : أنه أورد ذلك إيرادا لم يقع لغيره ، وأنا أورد كلامه أولا ثم أتبعه بما يحتاج إلى التنبيه عليه ، قال رحمهالله تعالى : «إنّ» بالكسر أصل ، لأن الكلام معها جملة غير مؤولة بمفرد وأنّ الفتح فرع لأن الكلام معها مؤول بمفرد.
وكون المنطوق به جملة من كل وجه أو مفردا من كل [٢ / ١٠٤] وجه أصل ، لكونه جملة من وجه ، مفردا من وجه. ولأن المكسورة مستغنية بمعمولها عن زيادة ، والمفتوحة لا تستغني عن زيادة ، والمجرد من الزيادة أصل للمزيد فيه ولأن المفتوحة تصير مكسورة بحذف ما تتعلق به كقولك في عرفت أنك بر : أنك بر ، ولا تصير المكسورة مفتوحة إلا بزيادة كقولك في «إنك بر» عرفت أنك بر والمرجوع إليه بحذف أصل للمتوصل إليه بزيادة [١].
ولكون المكسورة أصلا قلت : يستدام كسر «إن» ما لم تؤول هي ومعمولها بمصدر فعلم بذلك أن الكسر لازم للمبدوء بها لفظا ومعنى نحو (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ)[٢] وللمبدوء بها معنى لا لفظا [٣] ، نحو : (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ)[٤] والموصول بها نحو : (ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ)[٥] ، والمجاب بها قسم نحو : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ)[٦] والمحكية بالقول نحو : (قالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ)[٧] والواقعة موقع الحال نحو : (وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ)[٨] ، ومنه قول الشاعر :
|
٩٤٨ ـ ما أعطياني ولا سألتهما |
إلّا وإنّي لحاجزي كرمي [٩] |
[١]ينظر شرح التسهيل للمرادي (١ / ٤٢٨) ، والمطالع السعيدة (ص ٢٢٦ ـ ٢٢٧) ، والهمع (١ / ١٣٨).
[٢] سورة الكوثر : ١.
[٣]ينظر إصلاح الخلل (ص ١٧٧) ، والأشموني (١ / ٢٧٤).
[٤] سورة البقرة : ١٣.
[٥] سورة القصص : ٧٦.
[٦] سورة الدخان : ٣.
[٧] سورة مريم : ٣٠.
[٨] سورة الأنفال : ٥.
[٩]البيت من المنسرح وهو لكثير عزة. وهو في شرح الكافية الشافية (١٤٦) ، وشرح عمدة الحافظ (١٣٠) ، والكتاب (٣ / ١٤٥) ، والمقتضب (٢ / ٣٤٦) ، والتذييل (٢ / ٦٧٥) ، والعيني (٢ / ٣٠٨)