شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٤٦ - التعليق وأحكامه في الأفعال القلبية في هذا الباب
.................................................................................................
______________________________________________________
النحويون ولم أجد فيه نصّا لبصري ولا كوفي.
والدليل على صحة ما ذهب إليه وأنه مسموع من لسان العرب وإن لم ينبه النحويون عليه قوله تعالى : (وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ)[١] وقوله تعالى :(وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى)[٢] وقوله : (لا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً)[٣] ودرى من الأفعال التي تعلق كما علقت في قوله تعالى : (وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ)[٤] وقوله تعالى : (وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ)[٥] ، (وَما أَدْراكَ مَا [٢ / ١٩٣] الْقارِعَةُ)[٦] وإنما كانت من أسباب التعليق لشبهها بأدوات الاستفهام حتى إن بعض الكوفيين زعم أن «لعل» تكون استفهاما كما ذكر في باب «إنّ» قال صاحب الواضح : لعل من حروف الاستفهام ، يقول الرجل لمخاطبه : لعلك تسبني فأعاقبك؟ تريد : هل تسبني؟ وقد قال الله تعالى وله المثل الأعلى : (لا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً)[٧] فجعل «لعل» في موضع الاستفهام مقرونا بدليل الاستفهام وهو «تدري» [٨].
وقال في شرح التسهيل بعد أن ذكر ما نقلته عنه من شرح الألفية : ورأيت نصب الفعل في هذه الآيات الشريفة على جملة الترجي ، فهي في موضع نصب بالفعل المعلق إلى أن وقعت لأبي علي الفارسي على شيء من هذا ، قال ـ وقد ذكر (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى)[٩] ، (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً)[١٠] ـ ما نصه :«والقول في لعل وموضعها وأنه يجوز أن يكون في موضع نصب وأن الفعل لما كان بمعنى العلم علق عما بعده ، وجاز تعليقه لأنه مثل الاستفهام ، ألا ترى أنه بمنزلته في أنه غير خبر ، وأن ما بعده منقطع مما قبله ولا يعمل فيه ، وإذا كان كذلك لم يمتنع أن يقع موقع المفعول ، كما يقع الاستفهام موقعه ، فعلى هذا تكون لعل وما بعدها بعد هذه الأفعال في موضع نصب» [١١]. ـ
[١] سورة الأنبياء : ١١١.
[٢] سورة عبس : ٣.
[٣] سورة الطلاق : ١.
[٤] سورة الأنبياء : ١٠٩.
[٥] سورة الحاقة : ٣.
[٦] سورة القارعة : ٣.
[٧] سورة الطلاق : ١.
[٨] منهج السالك إلى ألفية ابن مالك لأبي حيان (ص ٩٤).
[٩] سورة عبس : ٣.
[١٠] سورة الأحزاب : ٦٣.
[١١]التذييل (٢ / ١٠١٧ ـ ١٠١٨) وينظر الأشموني (٢ / ٣١) بحاشية الصبان.