شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٤٨ - التعليق وأحكامه في الأفعال القلبية في هذا الباب
.................................................................................................
______________________________________________________
أنك لقائم تريد ما غلب عليك من اليقين فتكون «ظننت» بمعنى «علمت» فهو جائز ، وإن أردت الشك كنت كالكذاب ، وأما الاستفهام فالمراد الإبقاء مع إنك قد زال ترددك فإذا دخلت ظننت بمعنى التردد ، فلا فائدة في التسوية ، لأنك شاك مثله فلا تدخلها على الاستفهام قال هذا القائل : وظننت في تمثيل سيبويه ظننت زيدا أبو من هو ، إنما هو بمعنى العلم ، قال في البسيط : وهذا تكلف في التأويل ولو سلم ذلك لقيل فما المانع من أن تعلق الظن بغيره هذه من الحروف كما ولا؟ [١] انتهى.
ولا يخفى ضعف ما ذهب إليه ابن كيسان وثعلب من ذلك وضعف ما استدل به الشلوبين [٢]. والحق خلاف ذلك كله ، وقد يفهم من كلام صاحب البسيط أن الأمر كما قلت.
الأمر الثالث : قد أشكل على الناس في نحو : علمت أيهم أخوك ، وعلمت أزيد في الدار أم عمرو ، وتعلق إحدى الجملتين بالجملة الأخرى ، وللعلماء في ذلك كلام [٣].
وقد أورد الشيخ هذا البحث في شرح الألفية إيرادا حسنا فقال بعد ذكر مسائل التعليق :
فإن قلت : الجملة التي يعلق عنها هذه الأفعال على قسمين : خبرية وغير خبرية.
فالخبرية : تعلق هذه الأفعال عنها في نحو : علمت لزيد قائم ، لأن العلم قد يتعلق بالوجود وقد يتعلق بالعدم. وأما غير الخبرية نحو : علمت أيهم في الدار ، فإنه يشكل انعقاد هذه الجملة الاستفهامية بالجملة الخبرية التي هي علمت ، لأن علمت يفيد حصول العلم ، وأيهم في الدار معناه طلب الإعلام بمن في الدار ، فهذا الكلام يدافع أوله آخره ، لأن حصول العلم ينافي طلب العلم فمن حصل له العلم لا يطلب تحصيل العلم ، ولا يعقل أن يكون طلب الإعلام لذلك متعلقا لنفي العلم أو إثباتة ، وهل ينفي أو يثبت إلا النسب الخبرية لا النسب التي ليست [٢ / ١٩٥] بخبرية.
فالجواب : أن هذا مما صورته الاستفهام ، وليس معناه معنى الاستفهام ، فإذا قلت :علمت أيهم في الدار ، فمعناه : علمت الذي هو في الدار ، وكذلك جميع الاستفهام ـ
[١]التذييل : (٢ / ١٠١٢).
[٢]ينظر الهمع (١ / ١٥٤).
[٣]ينظر التذييل : (٢ / ١٠١٤).