شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٣٧ - سردها ـ معانيها ـ عملها
.................................................................................................
______________________________________________________
فقيل : الكاف في كأنك بالشتاء : فقيل حرف خطاب والباء في بالشتاء زائدة واسم «كأن» «الشتاء» والخبر مقبل ، والتقدير : كأنّ الشتاء مقبل وكذا القول في كأنك بالفرج آت ، التقدير : كأن الفرج آت [٢ / ٩٤] وكذا : كأنك بالدنيا لم تكن ، التقدير كأن الدنيا لم تكن وكأن الآخرة لم تزل والضمير في تكن وتزل عائد على اسم «كأنّ» [١] وهذا تخريج الفارسي وقيل إن ثم مضافا محذوفا ، والتقدير : كأن زمانك بالشتاء مقبل وكأن زمانك بالفرج آت. ولما لم يتأت تقدير مضاف في كأنك بالدنيا لم تكن ، خرج على أنّ الكاف اسم «كأنّ» ولم تكن خبر وفي «الدنيا» متعلق بالخبر التقدير : كأنك لم تكن بالدنيا أي في الدنيا ، فالضمير في «تكن» عائد على المخاطب ، وكأنك لم تزل بالآخرة أي في الآخرة [٢]. وقد رجح هذا التأويل على تأويل الفارسي لأن فيه دعوى حرفية الكاف للخطاب ودعوى زيادة الباء في «الشتاء» وفي «بالفرج» وفي «بالدنيا» [٣].
وخرج الشيخ جمال الدين بن عمرون : كأنك بالدنيا تخريجا آخر ، فقال : خبر «كأنّ» هو المجرور يعني بالدنيا وبالآخرة ، قال : والجملة التي هي «لم تكن» «ولم تزل» في موضع الحال ثم قال : فإن قيل : إن «بالدنيا» لا يتم به الكلام والحال فضلة ، فالجواب : إن من الفضلات ما لا يتم الكلام إلا به كقوله تعالى : (فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ)[٤] فمعرضين حال من الضمير المخفوض ولا يستغنى الكلام عنها لأن الاستفهام في المعنى إنما هو عنها ، ومما يبين ذلك قولهم : ما زلت بزيد حتى فعل ، لا يتم الكلام بقولك بزيد ، ويدل على صحة الحال قولك (كأنك بالشمس قد طلعت) ونحوه ما حكي عن بعضهم : (كأنا بالدنيا لم تكن) ، قال : وعلى هذا يحمل قول الحريري : (كأني بك تنحط) [٥] ، ولا يخفى جودة هذا التخريج وحسنه ، وليته تكلم على قولهم كأنك بالشتاء مقبل ، وكأنك بالفرج آت فربما كان يذكر فيه ما يشفي الغليل. وقد نقل الشيخ عن الصفار وغيره في هذا الموضع ما يطول ـ
[١]ينظر شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٤٤٨ ـ ٤٤٩) ط. العراق والأشباه والنظائر (٤ / ٦٤) وحاشية الصبان (١ / ٢٧٢).
[٢]ينظر شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٤٤٩) ط. العراق.
[٣]ينظر الأشباه والنظائر (٤ / ٦٤).
[٤] سورة المدثر : ٤٩.
[٥]ينظر التذييل (٢ / ٦١٩) ، والأشباه والنظائر (٣ / ١٦٣) ، (٤ / ٦٥ ـ ٦٧).