شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٤٤
.................................................................................................
______________________________________________________
نحو إن في الدار زيدا» انتهى [١].
وأما العمل مع نقض النفي يعني إذا أوجب الخبر بإلا فقال المصنف : «روي عن يونس من غير طريق سيبويه إعمال ما في الخبر الموجب بإلا [٢] واستشهد على ذلك بعض النحويين بقول الشاعر :
|
٨٠٣ ـ وما الدّهر إلّا منجنونا بأهله |
وما صاحب الحاجات إلّا معذّبا [٣] |
[٢ / ٥٨] وتكلف في توجيه هذا البيت بأن قيل :منجنونا منصوب نصب المصدر الذي يستغنى به الدهر عن الخبر المبتدأ المقصود حصر خبره فكأنه قال : وما الدهر إلا يدور دوران منجنون أي دولاب ثم حذف الفعل على حد حذف تسير إذا قيل : ما أنت إلا سير البريد ثم حذف المصدر وهو دوران وأقيم المضاف إليه مقامه وهو منجنون.
وأما إلا معذبا فمثل إلا تعذيبا مفعل من فعل بمنزلة تفعيل ومنه قوله تعالى :(وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ)[٤] ، وهذا عندي [٥] تكلف ؛ فالأولى أن تجعل منجنونا ـ
[١]شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٥٨).
[٢]انظر الهمع (١ / ١٢٣) والتذييل والتكميل (٤ / ٢٧٣) وانظر كتاب (يونس البصري : حياته وآثاره وآراؤه ص ٢١٩) قال مؤلفه دكتور / أحمد مكي الأنصاري : ونقل عن يونس أنه يجوز إعمالها مع انتقاض نفيها بإلا وأنشد في ذلك :
|
وما الدّهر إلّا منجنونا بأهله |
وما صاحب الحاجات إلّا معذّبا |
[٣] البيت من بحر الطويل وهو من الحكم والمواعظ لشاعر مجهول.
والمنجنون : الدولاب التي يستقى عليها والميم والنون في أوله أصل وجمعه مناجين.
ومعنى البيت : أن الدهر كالدولاب دائم الدوران على الناس فمرة لهذا ومرة لذلك ولا شيء دائم والإنسان الذي يعيش فيه له حاجة يسعى إليها أبدا ويتعذب في سبيلها.
والشاهد فيه : في الشطرين حيث أعملت ما عمل ليس مع انتقاض النفي بإلا وأجازه ابن مالك تابعا ليونس والشلوبين ، وقد رده الجمهور وأولوه بما هو مذكور في الشرح.
والبيت في شرح التسهيل (١ / ٣٧٤) والتذييل والتكميل (٤ / ٢٧٣) ومعجم الشواهد (ص ٢٨).
[٤] سورة سبأ : ١٩.
وقال ابن عصفور بعد أن أنشد البيت : وما الدهر ... إلخ : «يتخرج على أن يكون معذب مصدر كممزق وكذلك منجنون التقدير : وما الدهر إلا دوران منجنون ، وما صاحب الحاجات إلا تعذيبا فيكون من باب ما أنت إلا سيرا». (المقرب : ١ / ١٠٣).
[٥] الكلام لابن مالك في شرح التسهيل.