شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٩٤ - ظن وأخواتها وحكم المفعولين معها
.................................................................................................
______________________________________________________
عليها [١].
ثم قلت : ولثانيهما من الأقسام والأحوال فالخبر «كان» أي لثاني مفعولي هذه الأفعال من ذلك ما لخبر «كان» [٢] وإنما كان ما قرر لذلك لتساويهما في الخبرية ، واستحقاق النصب ، وقد ذكرت الأقسام والأحوال هناك فلم يكن هنا حاجة إلى ذكرها ، وقد يقع بعد إسناد هذه الأفعال إلى فاعليها ظرف أو جار ومجرور ، أو ضمير أو اسم إشارة فيمتنع الاقتصار عليه إن كان أحد المفعولين لا إن لم يكن أحدهما فالاقتصار على «عندك» إذا قلت : ظننت عندك ـ جائز ، إن جعل ظرفا لحصول الظن ، وغير جائز إن جعل مفعولا ثانيا والآخر محذوف والاقتصار على لك إذا قلت : ظننت لك جائز إن جعل علة لحصول الظن ، وغير جائز إن جعل مفعولا ثانيا ، والآخر محذوف وكذا لو قلت : ظننته أو ظننت ذاك مقتصر جاز إن عني بالضمير واسم الإشارة المصدر ولم يجز إن عني أحد المفعولين ، ولم يفهم الآخر بدليل كقول من قيل له : (أظننته صديقك؟) : (نعم ظننته) [٣] ، وقال الفراء في «ظننت ذاك» :ذاك اسم إشارة إلى الحديث أجرته العرب مجرى المفعولين يقول القائل : كان من الأمر كذا وكذا فيقول المخبر : قد ظننت ذاك ، قال ابن خروف : وهو قول لا بأس به ، وقال أبو زيد في مصادره : خلت ذاك أخاله خالا ، والأظهر أن يكون ذاك إشارة إلى الحديث لذكره المصدر بعده [٤]. انتهى.
وهو كلام مختصر نظيف واف بالمقصود يشنف الأسماع ويستميل الطباع.
لكن ثمّ أمور ننبه عليها :
منها : أن السهيلي نازع في كون مفعولي هذه الأفعال أصلهما المبتدأ والخبر مستدلا بأنك تقول : ظننت زيدا عمرا ، ولا يجوز أن تقول : زيد عمرو إلا على ـ
[١] ينظر : باب الابتداء ومسائل تقديم الخبر.
[٢] أي من جواز تقديمه أو وجوب تأخيره ونحو ذلك. ينظر شرح عمدة الحافظ (ص ١٤٦).
[٣]ينظر : الهمع (١ / ١٥٢).
[٤]ينظر : الإيضاح للفارسي (ص ١٣٧) ، والتذييل (٢ / ٩٤٩) ، وقد ذكر أبو حيان أن هذا مذهب المازني أيضا وينظر شرح الكافية للرضي (٢ / ٢٧٨).