شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٥٣
.................................................................................................
______________________________________________________
وقد أفهم كلام المصنف الخلاف بين النحاة في إعمال إن عمل ليس وأن الأكثرين يزعمون أن مذهب سيبويه فيها الإهمال وأكثر المغاربة على أن إن لا تعمل [١].
قال ابن عصفور : «ويعطيه كلام سيبويه لأنه لم يذكرها في نواسخ الابتداء والخبر».
قال الشيخ [٢] : «والصّحيح الإعمال ، والدليل على ذلك القياس والسّماع» :
أما القياس : فإنها شاركت ما في النّفي وفي دخولها على المعرفة والنّكرة ، وفي نفي الحال. وأما السماع : فقول العرب في نثرها وسعة كلامها : «إن ذلك نافعك ولا ضارّك» «وإن أحد خيرا من أحد إلّا بالعافية» حكى ذلك الكسائي بنصب نافعك وضارك وخيرا [٣].
ومن كلامهم : إنّ قائما أي إن أنا قائما ، فتركت الهمزة وأدغمت النون في النون [٤] وأنشد البيتين المتقدمي الذكر [٥] وذكر قراءة سعيد بن جبير إن الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم [٦] لكنه قال : لا يتعين تخريجها على أن إن نافية بل يحتمل أن تكون إن هي المخفّفة وتكون قد أعملت ونصب الخبر بها على حد قول من قال :
|
٨١٢ ـ [إذا اسودّ جنح اللّيل فلتأت ولتكن |
خطاك حثاثا] إنّ حرّاسنا أسدا [٧] |
[١] قال ابن عصفور : وقد أجروا إن النافية في الشعر مجرى ما في نصب الخبر لشبهها بها ، قال : إن هو مستوليا على أحد ... إلخ ثم قال : ولا يجوز ذلك في الكلام لأنها مختصة.
[٢]التذييل والتكميل : (٤ / ٢٧٧ ، ٢٧٨).
[٣]مغني اللبيب (١ / ٢٢).
[٤] المرجع السابق.
[٥] الأول : الّذي أوله : إن هو مستوليا. والثاني : الّذي أوّله : إن المرء ميتا.
[٦] سورة الأعراف : ١٩٤.
[٧] البيت من بحر الطويل فيه روح عمر بن أبي ربيعة حيث جعل نفسه معشوقا للنساء ومحبوبا لهن ، وقد نسبته مراجعه إليه ولكنه ليس في ديوانه.
المعنى : يقول معشوقات عمر له : آتنا بعد دخول الليل وتسلل إلينا عند اشتداد الظلام ولا تدب في مشيك حتى لا يسمعك قومنا الشجعان فيقتلوك.
والشاهد فيه قوله : «إنّ حرّاسنا أسدا» حيث جاء الاسم والخبر بعد إنّ منصوبين وهو مذهب كوفي ولغة غير فصيحة لبعض العرب وعمل إن وأخواتها مشهور عند النحاة ، وخرج البيت على أن أسدا حال والتقدير : إنّ حراسنا يظهرون أسدا ... إلخ ما ذكروه.
والبيت في التذييل والتكميل (٤ / ٢٧٨) وفي معجم الشواهد (ص ٩٢).