شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤١٢ - سرد هذه الأفعال ومعانيها في هذا الباب وغيره
|
ـ إذا أنا كالّذي أجري لورد |
إلى آل فلم يدرك بلالا [١] |
[٢ / ١٧٤] فنصب بها اسمين معرفتين هما مبتدأ وخبر في الأصل ، كما يفعل برأي بمعنى علم [٢] وبمعنى ظن ، ومما يدل على صحة ذلك قوله تعالى : (إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً)[٣] فأعمل مضارع رأى الحلمية في ضميرين متصلين لمسمى واحد ، وذلك مما يختص به علم ذات المفعولين ، وما جرى مجراها [٤] ، وألحق الأخفش والفارسي بعلم ذات المفعولين «سمع» الواقعة على اسم عين [٥] ، ولا يكون ثاني مفعوليها إلا فعلا يدل على صوت كقوله تعالى : (سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ ،) ويجوز حذفه إن علم كقوله تعالى : (هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ)[٦] أي هل يسمعونكم تدعون إذ تدعون ، ويجوز أن يكون مما حذف فيه المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فيكون التقدير : هل يسمعون دعاءكم [٧] ولا يقاس على هذا الحذف بلا دليل نحو أن يقال : سمعت زيدا على تقدير سمعت دعاء زيد ، إذ ليس تقدير الدعاء ـ
[١]الأبيات من بحر الوافر وهي لعمر بن أحمر الباهلي وهي في الكتاب (٢ / ٢٧٠) ، البيت الأول فقط ، وشرح أبيات الكتاب للسيرافي (١ / ٤٨٧) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص ٧٩) ، وشرح الألفية للمرادي (١ / ٣٨٧) البيت الثاني فقط ، وأوضح المسالك (١ / ١١٨) البيت الثالث فقط وشرح الأشموني بحاشية الصبان (٢ / ٣٣ ـ ٣٤) ، والأمالي الشجرية (١ / ١٢٦ ، ١٢٨) ، (٢ / ٩٢ ـ ٩٣) ، والخصائص (٢ / ٣٧٨) البيت الأول ، والإنصاف (١ / ٣٥٤) البيت الأول فقط ، والعيني (٢ / ٤٢١) ، والتصريح (١ / ٢٥٠) ، البيت الثاني فقط ، والهمع (١ / ١٥٠) ، والدرر (١ / ١٣٤) ، وشرح المكودي (ص ٦٨).
اللغة : أبو حنش وعمار وطلق : أسماء رجال. الورد : الماء الذي يورد.
والشاهد قوله : (أراهم رفقتي) حيث نصب برأى الحلمية مفعولين هما الضمير المفعول في «أراهم» وهو ضمير الغائبين والثاني في «رفقتي».
[٢] اختلفت عبارة المصنف هنا عما عبر به في الألفية فقد جعل هناك رأى الحلمية ملحقة بعلم المتعدية إلى مفعولين مباشرة وهنا جعلها ملحقة برأى التي بمعنى علم ، والتي عبر بها بـ (رأى العلمية).
[٣] سورة يوسف : ٣٦.
[٤] ينظر : شرح الرضي على الكافية (٢ : ٢٨٥).
[٥]ووافقهما على ذلك ابن بابشاذ وابن عصفور وابن الضائع وابن أبي الربيع وهو اختيار ابن مالك هنا أيضا. ينظر شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٣٠٢) ط العراق ، والتذييل (٢ / ٩٧٩) ، والهمع (١ / ١٥٠).
[٦] سورة الشعراء : ٧٢.
[٧] هذا هو مذهب الجمهور فقد أنكروا مذهب الأخفش ومن تبعه وقالوا : لا نتعدى «سمع» إلا إلى مفعول واحد ، فإن كان مما يسمع فهو المفعول ، وإن كان عينا فهو المفعول والفعل بعده في موضع نصب على الحال وهو على حذف مضاف ، ويكون حذف المضاف لفهم المعنى.
ينظر : شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٣٠٢ ـ ٣٠٣) ط العراق ، والهمع (١ / ١٥٠).