شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤
.................................................................................................
______________________________________________________
كان ذكر الخبر لازما ؛ لأنه هو المقصود.
ووجب رسم الأفعال المذكورة بالنقص فسميت ناقصة من حيث أنها لم تكتف بمرفوعها إذ ليس المقصود من قولنا كان زيد ذاهبا ، وأمسى زيد مسافرا نسبة الفعل إلى الفاعل لا باعتبار شيء آخر كما هو المقصود من الأفعال التامة إذا أسندت إلى فاعليها نحو : ضرب ، بل المقصود نسبتها إلى الفاعل باعتبار صفة اتصف بها وثبتت له مقيدة بمعنى ذلك الفعل [١] فبمقتضى هذا التقرير صار كل من هذه الأفعال من حيث إنه يستدعي صفة وصاحبها يشبه الفعل التام المتعدي إلى واحد لاستدعائه شيئين كضرب ، والفعل المتعدي إلى واحد يرفع الفاعل وينصب المفعول فكانت هذه الأفعال الناقصة كذلك ترفع المبتدأ تشبيها بالفاعل وتنصب الخبر تشبيها بالمفعول.
وحينئذ يقال : إنما عملت كان وأخواتها في الاسمين بعدها تشبيها بضرب [٢ / ٣] مثلا ، فلذلك أثرت في أجزاء الجملة.
وإذا تقرر هذا في كان وأخواتها فنقول : ستعرف في باب إن وأخواتها أن عملها إنما هو لشبهها بكان فهي إذن محمولة في العمل عليها [٢] وستعرف في باب ظن أنها إنما عملت هي وأخواتها لشبهها بالأفعال الطالبة مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر كأعطيت. فمن ثمّ ساغ تأثير إن وأخواتها وظننت وأخواتها في أجزاء الجملة [٣].
ثم اعلم أن المصنف أفاد بقوله في ترجمة الباب : بـ (الرّافعة النّاصبة) أن رفع ـ
[١] الصفة المشار إليها والتي اتصف بها الفاعل هي الخبر ، ومعنى الفعل المشار إليه والذي يقيد تلك الصفة هو معنى كان وأخواتها.
[٢] جاء في شرح التسهيل لناظر الجيش في باب إن وأخواتها نقلا عن ابن مالك جاء قوله : وسبب إعمال هذه الأحرف اختصاصها بمشابهة كان الناقصة في لزوم المبتدأ والخبر والاستغناء بهما ، وقال بعضهم : إن وجه الشبه هو سكون الوسط وفتح الآخر ، وقد رده بعضهم.
وقال الزجاجي : المشابهة المعتبرة اتصال هذه الأحرف بالضمائر المنصوبة.
وانظر شرح التسهيل لناظر الجيش (٢ / ٤٢ أ) المنسوب خطأ إلى أبي حيان. مخطوط بدار الكتب المصرية رقم : ٦٢ نحو.
[٣] قال ناظر الجيش في باب ظن وأخواتها : وحق هذه الأفعال ألا تعمل ، قالوا : ولكنها شبهت بأفعال باب أعطيت في أنها أفعال كما أن تلك أفعال وتطلب اسمين كطلبها فلذلك نصب المفعولين.
وانظر شرح التسهيل لناظر الجيش (٢ / ٨٢) منسوبا إلى أبي حيان.