شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٥٤ - التعليق في بعض الأفعال غير القلبية
.................................................................................................
______________________________________________________
اختصاص المشارك بكلها ، وناقش الشيخ المصنف أيضا في ذكره «تفكر» هنا ، قال : لأنها من أفعال القلوب ، فقد اندرجت في قوله : وتختص أيضا القلبية المتصرفة [١] ، وهذا أمر عجيب ، فإن المراد بالقلبية المتصرفة إنما هو الذي يتعدى إلى مفعولين ، لأن الباب معقود لذلك و «تفكر» إن كان قلبيّا فعل لا يتعدى بنفسه ، فكيف يندرج مع الأفعال المتعدية إلى اثنين.
المبحث الثاني :
قد علمت أن الأفعال التي أشار إليها الآن سبعة فما هو منها قلبي وهو «تفكر» وبلا كان في تعليقه محمولا على أفعال القلوب المتعدية إلى اثنين ، وما هو منها غير قلبي ، وهو نظر وأبصر وسأل ورأى البصرية واستنبأ ، فالمسوغ لتعليقه كونه سببا للفعل القلبي ، لأن السؤال مثلا سبب من أسباب العلم ، فأجري السبب مجرى المسبب ، ولم يذكر ابن عصفور من هذه الأفعال إلا فعلين ، قال في المقرب :«ولم يعلق من غير أفعال القلوب إلا السؤال والرؤية من كلامهم : سل أبو من زيد ، وأما ترى أي برق ها هنا [٢] لكنه في شرح الجمل قال : إن تعليق رأى البصرية هو قول المازني ، وأنه استدل بقولهم : أما ترى أي برق ها هنا ، قال : ولا حجة فيه لاحتمال أن يكون «ترى» بمعنى «تعلم» [٣] انتهى.
وكون ترى في هذا المثال بمعنى «تعلم» فيه بعد ، والظاهر بل الراجح أنها البصرية وإذا ثبت أن «سأل» تعلق فلا يبعد أن تعلق «استنبأ» لأنه بمعناه ، وأما نظر وأبصر فلا شك أنهما بمعنى رأى ، وقد قيل إن رأى يعلق ، فليكن نظر وأبصر كذلك [٤] وقد قال الشيخ نقلا عن شيخه ابن الزبير : إن أحدا لم يذهب إلى تعليق انظر سوى ابن خروف ، قال : وقد ذكر سيبويه تعليق انظر وحمل الناس ذلك على النظر بمعنى التفكر [٥] انتهى.
قلت : وهذا عدول عن ظاهر كلام سيبويه من غير دليل [٦] ، ومن أقوى ـ
[١]التذييل : (٢ / ١٠٢٢).
[٢]المقرب لابن عصفور (١ / ١٢٠).
[٣]شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٣٢٠) ط العراق ، وشرح الجمل (١ / ٢٠٠) رسالة بجامعة القاهرة.
[٤]ينظر : الهمع (١ / ١٥٥).
[٥]التذييل (٢ / ١٠٢١) ، وينظر أبو حيان النحوي (ص ٣٥٣).
[٦]ينظر : الكتاب (١ / ٢٣٦).