شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٠٨ - حديث طويل عن خبر هذه الأفعال
.................................................................................................
______________________________________________________
من أفعال الباب المذكورة ؛ لمباشرة النفي لكاد وليكاد في القرآن العزيز [١] ولكثرة ذلك في كلام العرب نثرها ونظمها.
الثالث : قد عرفت أن مذهب سيبويه في المقرون «بأن» الواقع بعد أسماء هذه الأفعال : أنه ليس بخبر وتقدم اختيار المصنف فيه أنه بدل من الاسم الواقع قبله ، فتحصل لنا من ذلك أن المذاهب ثلاثة ، أعني : في المقرون بأن الواقع بعد الاسم المسند إليه الفعل خبر ، مفعول به ، بدل.
أما كونه مفعولا به فقد نسبه المصنف إلى سيبويه كما عرفت ، وغير المصنف إنما يجعل ذلك مذهب المبرد [٢].
وأما كونه خبرا فهو مذهب الجمهور وهو الدائر على ألسنة النحاة والمعربين ، ولا خفاء أنه المشهور [٣].
وأما كونه بدلا من الاسم قبله كما اختاره المصنف ، فقال الشيخ : إنه مذهب الكوفيين [٤] ، وظاهر كلام المصنف أنه قال ذلك من قبل نفسه غير معول فيه على مذهب ومستند القائل بالمفعولية أن «أن» وما بعدها يتقدر بالمصدر ولا يخبر بمصدر عن جثة [٥] ومستند القائل بالخبرية أن «أن» هنا مع ما بعدها لا يتقدر بالمصدر ، لأنها إنما أتى بها لتدل أن في الفعل تراخيا ، ونظير ذلك مجيئهم «بأن» في خبر «لعلّ» ، ومنه قوله صلىاللهعليهوسلم : «لعلّ أحدكم أن يكون ألحن بحجّته من بعض» [٦]. ـ
[١] وذلك كقوله تعالى : (إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها.)
[٢]الذي جعل ذلك مذهب المبرد هو ابن عصفور وتبعه ابن هشام والسيوطي. يقول ابن عصفور : وإذا استعملت «عسى» استعمال «قارب» نحو : عسى زيد أن يقوم ، فزيد فاعل ، «وأن يقوم» في موضع الخبر. وعند المبرد : زيد فاعل وأن يقوم في موضع المفعول ، والدليل على ذلك أن «أن» وما بعدها تتقدر بالمصدر والمصادر لا تكون أخبارا عن الجثث. اه. شرح الجمل (٢ / ١٣٩) ، وينظر المغني (١ / ٢٨) ، والهمع (١ / ١٣٠) وسبق شرحه.
[٣]ينظر المغني (١ / ١٥١ ـ ١٥٢) ، والهمع (١ / ١٣٠).
[٤]التذييل (٤ / ٣٣٤) ، وينظر شرح الرضي على الكافية (٢ / ٣٠٣).
[٥]ينظر شرح الجمل لابن عصفور (٢ / ١٣٩).
[٦]حديث شريف أخرجه البخاري في باب المظالم برواية : «فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض» وهو أيضا في الفائق للزمخشري (٢ / ٤٥٥) برواية : «لعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من الآخر».
والحديث أيضا في النهاية لابن الأثير (٤ / ٢٤١).