شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٦٤ - بناء الاسم المفرد على الفتح ونصب المضاف
.................................................................................................
______________________________________________________
لقلت : لا عمرو به ، فأبقيت الاسم على كسرة ، ولم تفتح الآخر بسبب «لا». انتهى.
ومما يتعين ذكره والإشارة إليه في هذا المكان : الكلام على إعراب كلمة الحق وهي : لا إله إلا الله :
فنقول : اعلم أن الاسم المعظم في هذا التركيب يرفع ، وهو الكثير. ولم يأت في القرآن غيره ، وقد ينصب ، أما إذا رفع ، فالأقوال فيه للناس على اختلاف إعرابهم خمسة ، منها قولان معتبران ، وثلاثة أقوال لا معول على شيء منها.
أما القولان المعتبران : فأن يكون على البدلية [١] ، وأن يكون على الخبرية [٢].
أما القول بالبدلية : فهو المشهور الجاري على ألسنة المعربين وهو رأي المصنف ، فإنه قد قال فيما تقدم لما تكلم على حذف الخبر : وأكثر ما يحذفه الحجازيون مع «إلّا» نحو لا إله إلا الله [٣]. وهذا الكلام يدل على أن رفع الاسم المعظم ليس على الخبرية ، وحينئذ يتعين كونه على البدلية ، ثم الأقرب أن يكون البدل من الضمير المستتر في الخبر المقدر [٤]. وقد قيل : إنه بدل اسم «لا» باعتبار عمل الابتداء [٢ / ١٥١] يعني باعتبار محل الاسم قبل دخول «لا» [٥].
وإنما كان القول بالبدل [٦] من الضمير المستتر أولى لأن الإبدال من الأقرب أولى من الإبدال من الأبعد ، ولأنه لا داعية إلى اتباع باعتبار المحل مع إمكان الاتباع باعتبار اللفظ ، ثم البدل إن كان من الضمير المستكن في الخبر كان البدل فيه نظير البدل في نحو : ما قام أحد إلا زيد لأن البدل في المسألتين باعتبار اللفظ ، وإن كان ـ
[١]التذييل (٢ / ٨٩٤).
[٢]ينظر الأجوبة المرضية للراعي الأندلسي (ص ٥٨ ـ ٥٩) ، وأوضح المسالك (١ / ١٨٤).
[٣]ينظر شرح اللمع لابن برهان (ص ٨٤) ، والمغني (٢ / ٥٧٢) ، وقد رد فيه ابن هشام هذا القول فقال : وقول بعضهم في «لا إله إلا الله» إن اسم الله تعالى خبر لا التبرئة ، ويرده أنها لا تعمل إلا في نكرة منفية ، واسم الله معرفة موجبة. اه.
[٤]ينظر حاشية الصبان (٢ / ١٧).
[٥]ينظر حاشية الصبان (٢ / ١٧) ، ومغني اللبيب (٢ / ٥٧٣) ، والهمع (١ / ١٤٧) ، وإملاء ما منّ به الرحمن (١ / ٧١ ـ ٧٢) ، في إعراب قوله تعالى («وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ».)
[٦] علل ابن الحاجب كون البدل باعتبار المحل هنا ، فقال : «وإذا تعذر البدل على اللفظ أبدل على الموضع مثل : ما جاءني من أحد إلا زيد ، ولا أحد فيها إلا عمرو ، وما زيد شيئا إلا شيء ، لأن «من» لا تزاد بعد الإثبات ، و «ما» و «لا» ، لا تقدران عاملتين بعد الإثبات لأنهما عملتا للنفي وقد انتقض النفي بإلا. اه.
شرح الكافية للرضي (١ / ٢٣٧) ، وينظر المنصف من الكلام على مغني ابن هشام (٢ / ٢٢٩).