شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥
.................................................................................................
______________________________________________________
المبتدأ منسوخ بهذه الأفعال وأنها هي الرافعة للاسم كما أنها الناصبة للخبر ، وهذا هو المعروف والمشهور وهو الحق.
والمنقول على الكوفيين أنها إنما نصبت الخبر وأن المبتدأ باق على رفعه وليس هذا مما يعول عليه [١] ولا يشتغل به لأن الضمائر تتصل بها والضمير لا يتصل بغير عامل ولأنه لا أثر للعامل المعنوي مع وجود العامل اللفظي.
وقال الفراء : إن الاسم يرتفع لشبهه بالفاعل. وأما المنصوب فالجمهور على أنه خبر مشبه بالمفعول كما أن المرفوع اسم مشبه بالفاعل وعن الفراء أنه نصب تشبيها بالحال [٢].
وقال بعض الكوفيين : إن انتصابه على الحال ولا يخفى ضعف هذه الأقوال [٣] والاشتغال بها استدلالا وإبطالا فيه إطالة مع قلة الجدوى.
ثم إن المصنف رحمهالله تعالى افتتح الكلام في هذا الباب بأن قال [٤] : «شرط الفعل المنسوب إلى هذا الباب أن يدخل على جزأي إسناد مباين ثانيهما للحالية بتمحّض تعريف أو بتحمض جمود أو بعدم الاستغناء عنه دون عارض [٥] كقولك صار الذي آمن أخانا بعد أن كان عدونا وكان مالك فضة فصار ذهبا ، ففي منصوب كان وصار من مباينة الحال ما ذكرته فمن ألحق بها فعلا لا يساويها في هذا الاعتبار [٦] فهو محجوج وسيأتي القول في ذلك مبسوطا إن شاء الله تعالى». ـ
[١] الإشارة إلى مذهب الكوفيين لا إلى الحديث في المسألة ، لأنه علل بعد ذلك للمذهب المعتمد والذي اختاره.
[٢]انظر رأي الفراء في التذييل والتكميل (٤ / ١١٦) تحقيق د / حسن هنداوي ، والهمع (١ / ١١١).
وهناك إشارة إلى هذا الرأي في كتاب الفراء المشهور : معاني القرآن (١ / ٢٨١).
[٣]انظر المسألة بالتفصيل في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف (٢ / ٨٢١) المسألة رقم ١١٩ علام ينتصب خبر كان وثاني مفعولي ظننت قال الإمام كمال الدين أبو البركات : ذهب الكوفيون إلى أن خبر كان والمفعول الثاني لظننت نصب على الحال وذهب البصريون إلى أن نصبهما نصب المفعول لا على الحال وثم احتج لكل من الفريقين ورجح رأي البصريين.
[٤]شرح التسهيل لابن مالك (١ / ٣٣٣) تحقيق : د / عبد الرحمن السيد ، ود / محمد بدوي المختون.
[٥] إنما اشترط هذه الثلاثة ؛ لأن الأصل في الحال أن تكون نكرة منصرفة مستغنى عنها.
[٦] في الأصل : في هذا الباب ، وما أثبتناه من نسخة (ب) وهو أولى.