شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٠٧ - حديث طويل عن خبر هذه الأفعال
.................................................................................................
______________________________________________________
وقد علم منه أن الضمير في خبريهما إنما هو عائد على كاد وعسى.
ثم ها هنا أمور :
الأول : كما جاء المصدر بعد «طفق» مغنيا عن الخبر ؛ جاز ذلك بعد أوشك.
قال الشاعر :
|
٨٨٥ ـ لأوشك صرف الدّهر تفريق بيننا |
ولا يستقيم الدّهر والدّهر أعوج [١] |
التقدير : لأوشك صرف الدهر أن يفرق بيننا ، فحذف الخبر لدلالة المصدر عليه.
الثاني : قول المصنف : «أو كلّما وندر إسنادها إلى ضمير الشأن ودخول النفي عليها» لم يتعرض إلى شرحه ، وكذا الشيخ أيضا معتذرا بأن المصنف لم يشرحه.
وأقول : أما قوله : «أو كلما» فيحتاج إلى إيراد شاهده ، وأما قوله : «وندر إسنادها إلى ضمير الشأن» فقد تقدم في باب المضمر أن كاد من قوله تعالى : (مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ)[٢] أن كاد مسندة إلى ضمير الشأن في [٢ / ٨١] قراءة من قرأ «يزيغ» بالياء [٣] ، ولكن هذه القراءة ثابته في السبعة ، فلا يوصف مثلها بالندور [٤] ، وأما دخول النفي عليهما فكأنه يعني به ما عدا (كاد) ـ
الناظم (٦١) ، وينظر في هذه المسألة أيضا شرح الألفية للمرادي (١ / ٣٣٣) ، والتصريح (١ / ٢١٠) ، وأوضح المسالك (١ / ٨٤) ، وشرح الجمل لابن عصفور (٢ / ١٣٨).
[١]البيت من بحر الطويل وهو لأبي دهبل الجمحي ، وهو في التذييل : (٤ / ٣٤٤) ، والشعر والشعراء (٦٢١).
والشاهد قوله (لأوشك صرف الدهر تفريق بيننا) حيث استغنى بالمصدر عن «أن والفعل».
[٢] سورة التوبة : ١١٧.
[٣]في معاني القرآن للفراء (١ / ٤٥٤) : وقوله : «من بعد ما كاد يزيغ» ، و «كاد تزيغ» : من قال : «كاد يزيغ جعل في كاد يزيغ» اسما مثل الذي في قوله : «عسى أن يكونوا خيرا منهم» وجعل «يزيغ» به ارتفعت القلوب مذكرا كما قال الله تبارك وتعالى (لَنْ يَنالَ اللهَ لُحُومُها ،) و (لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ.) ومن قال «تزيغ» جعل فعل القلوب مؤنثا كما قال : «نريد أن نأكل منها وتطمئنّ قلوبنا» وهو وجه الكلام. اه. وينظر شرح الكافية للرضي (٢ / ٣٠٣).
[٤] قراءة الياء في قوله تعالى (مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ) لحفص وحمزة ، وقراءة التاء لغيرهما.
ينظر البحر المحيط (٥ / ١٠٩) ، وتجبير التيسير (١١٩) ، والحجة لابن خالويه (١٧٨) ، وشرح طيبة النشر (٣١٠) ، والإتحاف (٢٤٥).