شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢١٩ - حديث في عسى ـ نفي كاد ـ مضارع كاد
.................................................................................................
______________________________________________________
تقدم ، ثم قال : ويدل على هذا أنه عطف على هذا الفعل ما هو له فقال : فأنهض ، وقد يكون هذا قد صح بسبب «فأنهض» لأنه المقصود ، فكأنه قال : أنهض نهض الشارب الثمل لضعفي عن حمل ثوبي ، لأن الفاء تربط ما بعدها بما قبلها لما فيها من معنى السببية [١]. انتهى.
وقد ناقش الشيخ المصنف في ثلاثة أشياء :
أحدها : في قوله : يتعين ؛ قال : لأنه قال بعد : وكون الفاعل غيره قليل ؛ فدل على أنه لا يتعين فإصلاحه أن يقول : ويكثر عود ضمير من الخبر إلى الاسم.
ثانيها : أنه جعل ذلك حكما في جميع هذه الأفعال ، وقد ذكر أصحابنا أن «عسى» خاصة يجوز أن يكون الفاعل للفعل الذي هو خبرها ضمير اسمها وأن يكون سببا منه ، وأنشدوا :
|
٨٩٧ ـ وما ذا عسى الحجّاج يبلغ جهده |
إذا نحن جاوزنا حفير زياد [٢] |
برفع جهده ونصبه.
ثالثها : أنه قال : وكون الفاعل غيره قليل ؛ وهو عند أصحابنا لا يجوز وتأولوا ما ورد من ذلك ، وكذا قال هو «إنه إن ورد فيكون مؤولا» قال : وكلام المصنف مثبّج [٣] ، لأنه أثبت في متن الكتاب أن كون الفاعل غير الضمير قليل ، ثم ذكر أنه يكون مؤولا ، وإذا كان مؤولا فلا يثبت للقلة حكم ألبتة [٤]. انتهى.
والجواب عن الأولى أن يقال : إن عود الضمير متعيّن قطعا سواء أكان هو الفاعل ـ
[١]ينظر التذييل (٤ / ٣٦٦ ، ٣٦٧).
[٢]البيت للفرزدق من الطويل ، وهو في التذييل (٣ / ١٠) ، (٤ / ٣٤٠ ، ٣٦٥) ، وحماسة أبي تمام (١ / ٣٩٣) ، والشعر والشعراء (٧٧) ، وعيون الأخبار (١ / ٢٣٦) ، والعيني (٢ / ١٨٠) ، والتصريح (١ / ٢٠٥) ، والأشموني (١ / ٢٦٤) ، وأوضح المسالك (١ / ٧٧) ، وحاشية الخضري (١ / ١٢٤) ، وشرح الحماسة للمزروقي (٢ / ٦٧٦) ، وشرح الحماسة للتبريزي (٢ / ٢١٥) ، وشواهد النحو في الحماسة (٢٤٤) ، والهمع (١ / ١٣١) ، والدرر (١ / ١٠٨).
والشاهد في قوله : «وما ذا عسى الحجاج يبلغ جهده» حيث إنه يجوز في «جهده» الرفع على أنه فاعل «يبلغ» والنصب على أنه مفعوله وفاعل (يبلغ) ضمير الحجاج.
[٣] كلام مثبج : لم يؤت به على وجهه.
[٤]التذييل (٤ / ٣٦٥).