شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٨١ - دخول لا على المعرفة ـ العطف على اسمها ـ وصف الاسم
.................................................................................................
______________________________________________________
وقد علل المبرد بشيء غير ذلك فقال : إن الأفعال بعد «لا» واقعة موقع الأسماء النكرات [٢ / ١٦٠] التي بنيت مع «لا» فكما لا يلزم التكرار مع الأسماء المنفية لا يلزم التكرار مع الفعل [١] ، وقد أبطل تعليله ، فليوقف عليه من كلامهم [٢] ، واعلم أن ابن هشام جعل «أن تفعل» فاعلا «بنولك» سادّا مسد الخبر لما كان في معنى الفعل قال : ونظيره أقائم الزيدان ، وما قائم الزيدان ، لأن المعنى أيقوم وما يقوم.
والشيخ جعل أن تفعل خبرا ، قال : وليس مرفوعا رفع الفاعل قال : لأن نولك ليس باسم فاعل ولا مفعول [٣] انتهى والظاهر ما قاله ابن هشام فليتأمل.
ومنها : أن الشيخ قال : أفهم قول المصنف : وكذا التاليها خبر مفرد أنه إذا وليها الخبر وهو جملة فلا يلزم تكرارها ، وليس كذلك بل إن كان جملة فعلية كان ذلك نحو : زيد لا يقوم وإن كانت اسمية فيلزم تكرارها إلا في ضرورة [٤]. انتهى. وكأنه يعني بالجملة الاسمية الجملة التي مصحوب «لا» فيها معرفة أو مفصول منها لأنه لا يمتنع أن يقال : زيد لا مال له ولا علم عنده ، وإذا كان المراد بالجملة ما كان مصحوب «لا» فيها معرفة أو مفصولا فقد عرف الحكم في ذلك وهو لزوم التكرار من قوله : ويلزم حينئذ التكرار أي حين يكون مصحوبها مفصولا أو يكون معرفة فلا يحتاج إلى أن يذكره ثانيا ولكونه قد كان ذكره قيد بالإفراد في قوله : وكذا التاليها خبر مفرد لأن الخبر الذي هو جملة قد عرف حكمه قيل ، فوجب أن يحترز عنه ، ولم يحترز المصنف بقيد الإفراد عن الجملة الفعلية أصلا ، لأن كلامه في هذا الباب إنما هو في «لا» المختصة بالأسماء ، فكيف يحترز عن شيء لم يتضمنه كلامه ولا تبويبه؟
ومنها : أنه قد تقدم تخريج المصنف نحو : لا أمية بالبلاد ، ولا قريش بعد اليوم ، وإذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ، بأنه إما على تقدير «مثل» محذوفة وإما على تقدير : لا مسمى بهذا الاسم ، وتقدير ذلك أنهم قالوا : لا بد أن يحكم بتنكير المعرفة والتنكير فيه ضربان : ـ
[١]ينظر المقتضب (٤ / ٣٨٠).
[٢]ينظر في الرد على رأي المبرد شرح الكافية للرضي (١ / ٢٥٨) ، والهمع (١ / ١٤٨).
[٣]التذييل (٢ / ٩٠٤) وفيه قول ابن هشام السابق أيضا.
[٤]. التذييل (٢ / ٩٠٣).