شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٣٥ - حكم المعطوف على اسم إنّ ولكنّ وبقية نواسخ هذا الباب
.................................................................................................
______________________________________________________
وقال : كأنه قال : نحن بغاة ما بقينا وأنتم ، فقال ابن خروف : هذا نص من سيبويه في المفتوحة أنه يحمل معها على الابتداء. قال الشيخ : وليس بنص ، إذ يحتمل أن يكون من باب العطف على التوهم ، ويحتمل أن يكون «وأنتم» معطوفا على مبتدأ محذوف تقديره : وإلا فاعملوا أنا نحن وأنتم بغاة ، والجملة في موضع خبر أن كما قيل في إنك وزيد ذاهبان : إن التقدير إنك أنت وزيد ذاهبان.
وأما من قرأ : أن الله برىء من المشركين بفتح همزة أن فيكون «ورسوله» معطوفا على الضمير المستكن في بريء ، وحسن ذلك الفصل بالجار والمجرور ، ثم قال [١] :
وفي هذا العطف بالرفع ثلاثة مذاهب :
أحدها : الجواز مطلقا ، وجعل أبو الفتح والأستاذ أبو علي قول الشاعر :
|
١٠٤٠ ـ فلا تحسبي أنّي تجشّمت بعدكم |
بشيء ولا أنّي من الموت أبرق |
|
|
ولا أنا ممّن يزدهيه وعيدكم |
ولا أنّني بالمشي في القيد أخرق [٢] |
من قبيل ما عطفت فيه الجملة على أنّ وصلتها ، فجعلا قوله : «ولا أنا ممن يزدهيه وعيدكم» معطوفا على أنّ وصلتها وخرج غيرهما ذلك على أن يكون قوله : «ولا أنا من يزدهيه وعيدكم» جملة اعتراضية بين قوله «أنّي تجشمت» والمعطوف عليه الذي هو «ولا أنني بالمشي» لما فيها من التشديد والتأكيد [٣] وفي الإفصاح اختار ابن جني الجواز واحتج بقول القائل :
١٠٤١ ـ ولا أنا ممّن يزدهيه وعيدكم
ولا حجة فيه لأنه استئناف كلام وقوله : «ولا أنني بالمشي» ، استئناف آخر أراد :(ولا تحسبي أني بالمشي) : فحذف لتقدم الذكر.
الثاني : المنع مطلقا فلا يجوز العطف فيها على معنى الابتداء عند أكثر المحققين ـ
[١]انظر التذييل والتكميل : (٢ / ٨١٥).
[٢]البيتان من الطويل ، وهما في التذييل (٢ / ٨١٦ ، ٨١٧) ، وشرح الرضي على الكافية (٢ / ٣٥٣) ، والخزانة (٤ / ٣١٩) ، وشرح ديوان الحماسة (ص ٥٤) ، ويروى (أفرق) مكان (أبرق) ، وإصلاح الخلل (١٧٤). والشاهد فيه : عطف جملة (ولا أنا ممن يزدهيه) على أنّ وصلتها على رأي ابن جني.
[٣]لمراجعة رأي ابن جني ينظر إصلاح الخلل لابن السيد (ص ١٧٤ ـ ١٧٥٤) ، وينظر رأي أبي علي وابن جني أيضا في التذييل (٢ / ٨١٦ ـ ٨١٧).