شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٩٦ - ظن وأخواتها وحكم المفعولين معها
.................................................................................................
______________________________________________________
الإلغاء ، لأن في ذلك رجوعا إلى الأصل. انتهى ما قالوه [١].
ولم يظهر لي كون هذه الأفعال إنما عملت لشبهها بأعطيت ، لأن الشبه الذي ذكروه من وقوع اسمين بعدها لا أثر له في استحقاق العمل بوجه ، وقد يقال : إن هذه الأفعال لما أحدثت في النسبة التي بين الاسمين الواقعين بعدها يقينا أو ظنّا كان لها تسليط [٢] على النسبة لتعلقها بها فاستحقت التأثير فيما تعلقت به كما استحق أعطيت التأثير في زيد درهم إذا قلت : أعطيت زيدا درهما لتعلقه بهما لكن النسبة لا يظهر للعامل أثر فيها فجعلوا تأثير الأفعال المذكورة في المنتسبين الواقعين بعدها دليلا على تعلقها بالنسبة ، وأنها أحدثت أمرا لم يكن قبل.
وقد نزع الإمام بدر الدين ولد المصنف منزعا غير ما ذكروه فقال : الجملة الواقعة بعد القول تحكى ولا يعمل فيها القول كما يعمل الظن ، لأن الظن يقتضي الجملة من جهة معناها ، فجزآها معه كالمفعولين من باب أعطيت ، فصح أن ينصبهما الظن نصب أعطيته مفعوليه ، وأما القول فيقتضي الجملة من جهة لفظها ، فلم يصح أن ينصب جزأيها مفعولين لأنه لم يقتضها من جهة معناها ، فلم يشبه باب أعطيت ولا أن ينصبها مفعولا واحدا ، لأن الجمل لا إعراب لها فلم يبق إلا الحكاية [٣].
وقال ابن هشام [٤] : هذا قول بعض المتأخرين يعني قول من قال : إن ظننت إنما عملت للتشبيه بأعطيت ، وذلك أن كل عامل يدخل على الجملة فإنه لا يعمل فيها نحو «قلت» ، و «كنت» إذا كانت الجملة في موضع خبرها ، وكذلك أسماء الزمان إذا أضفتها إلى جملة المبتدأ والخبر وكذلك المبتدأ [٢ / ١٦٨] إذا كان خبره جملة ، فكان الواجب في هذه الأفعال أن تكون كذلك ، لو لا هذا التشبيه ، وقد أولع أبو علي الشلوبين بهذا المذهب ، وهو لا يصح إذا حقق النظر فيه. انتهى. ـ
[١]ينظر في شرح الجمل لابن عصفور فقد رد فيه هذا القول الذي ذكره ناظر الجيش هنا بالمعنى ، شرح الجمل (١ / ٣١٥) ط العراق ، وينظر شرح المكودي على الألفية (ص ٦٦) ، والهمع (١ / ١٥١).
[٢] سبقت ترجمته.
[٣] شرح الألفية لابن الناظم (ص ٨٠).
[٤] سبقت ترجمته وهو محمد بن يحيى بن هشام الخضراوي توفي سنة (٦٤٦ ه).