شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٧٤ - بقية مواضع فتح همزة إن
.................................................................................................
______________________________________________________
أنك فاضل ، فلك أن تقدر موضع «أن» مصدرا منصوبا على أن تكون حتى عاطفة ، ومجرورا على أن تكون جارة [١] ، وإذا وقعت «إنّ» بعد «لا جرم» فالمشهور الفتح ، وبه قرأ القراء. قال الفراء : «لا جرم» كلمة كثر استعمالهم إياها حتى صارت بمنزلة «حقّا» وبذلك فسرها المفسرون ، وأصلها من «جرمت» أي كسبت. وتقول العرب : لا جرم لآتينك ، ولا جرم لقد أحسنت فتراها بمنزلة اليمين [٢]. قلت :ولإجرائهم إياها مجرى اليمين حكي عن بعض العرب كسر «إنّ» بعدها [٣].
وذكر ابن كيسان [٤] في نحو : والله إنّ زيدا كريم بلا لام أن الكوفيين يفتحون ويكسرون ، والفتح عندهم أكثر [٥]. قال الزجاجي في جمله : وقد أجاز بعض النحويين فتحها بعد اليمين واختاره بعضهم على الكسر ، والكسر أجود وأكثر في كلام العرب والفتح جائز قياسا [٦]. كذا قال أبو القاسم ، قلت : قد تقدم قوله :والكسر أجود وأكثر في كلام العرب ، وهذه العبارة تقتضي أن يكون الفتح مستعملا في كلامهم استعمالا أقل من استعمال الكسر [٧] ثم أشار إلى أن الفتح جائز قياسا ، وليس كما قال ، فإنّ الفتح يتوقف على كون المحل مغنيا فيه المصدر عن العامل والمعمول ، وجواب القسم ليس كذلك ، والكسر يتوقف على كون المحل محل جملة لا يغني عنها مفرد وجواب القسم كذلك ، فوجب لأن الواقعة فيه الكسر قياسا [٨] ، ولذلك أجمعت القراء على كسر (إِنَّا جَعَلْناهُ)[٩] في أول الزخرف ، و (إِنَّا أَنْزَلْناهُ)[١٠] في أول الدخان مع عدم اللام [١١] ، فإن ورد «أنّ» بالفتح ـ
[١]ينظر شرح الألفية لابن الناظم (٦٤) ، والتصريح (١ / ٢٢٠) ، وشرح الكافية للرضي (٢ / ٣٥١) والمطالع السعيدة (ص ٢٢٦).
[٢]معاني القرآن للفراء (٢ / ٨ ـ ٩).
[٣]ينظر الهمع (١ / ١٣٧) ، والأشموني (٢ / ٢٧٩).
[٤] سبقت ترجمته.
[٥]ينظر في هذه المسألة شرح عمدة الحافظ (١٣٢) ، والتذييل (٢ / ٧٠٠) ، وشرح الألفية لابن الناظم (٦٣).
[٦] الجمل للزجاجي (ص ٧٠) تحقيق ابن أبي شنب.
[٧] ينظر شرح عمدة الحافظ (١٣٢).
[٨]ينظر شرح الألفية للمرادي (١ / ٣٤١) ، والأشموني (١ / ٢٧٧).
[٩] سورة الزخرف : ٣.
[١٠] سورة الدخان : ٣.
[١١]ينظر الكشاف (٢ / ٣٤٥ ، ٣٥٨) ، وإملاء ما منّ به الرحمن (٢ / ٢٢٩).