شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٧٧
.................................................................................................
______________________________________________________
وزعم أبو علي أن دخول الباء على الخبر بعدها مخصوص بلغة أهل الحجاز [١].
وتبعه في ذلك الزمخشري [٢] ، قال المصنف : «والأمر بخلاف ما زعماه لوجوه [٣].
أحدها : أن أشعار بني تميم تتضمن الباء كثيرا بعد ما كقول الفرزدق المتقدم.
الثاني : أن الباء إنما دخلت على الخبر بعد ما لكونه منفيّا لا لكونه خبرا منصوبا ، ولذلك دخلت على خبر لم أكن ، وامتنع دخولها على خبر كنت وإذا ثبت كون المسوغ لدخولها النفي فلا فرق بين منفي منصوب المحل ومنفي مرفوع المحل.
الثالث : أن الباء المذكورة قد ثبت دخولها بعد بطلان العمل بإن وبعد هل كقوله : بواه ولا بضعيف قواه وقوله : «ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم».
وإنما دخلت على الخبر بعد هل لشبه هل بحرف نفي فلأن تدخل بعد ما التميمية أحق وأولى لأن شبه ما بها [٤] أكمل من شبه هل بما.
[٢ / ٧١] وقد حكى الفراء [٥] أن أهل نجد كثيرا ما يجرون الخبر بعد ما بالباء فإذا أسقطوا الباء رفعوا ، فهذا دليل واضح على أن وجود الباء جارة للخبر بعد ما لا يلزم ـ
المعنى : يهجو الشاعر معنا بأنه رجل شديد لا يترك حقه ولا يتساهل مع الذين يتعاملون معه ولا يمهل صاحب الدين وقتا في سداد دينه حتى يتيسر.
الشاهد فيه : زيادة الباء في خبر ما التميمية ، وإنما كانت ما تميمية هنا لأن الشعر للفرزدق وهو تميمي ، وفي البيت شاهد آخر سيأتي.
والبيت في شرح التسهيل (١ / ٣٨٣) ، وفي التذييل والتكميل (٤ / ٣٢٢) ، وفي معجم الشواهد (ص ١٥٣).
[١] قال أبو علي الفارسي في الإيضاح له : باب ما : وممّا يجري مجرى ليس في رفعها الاسم الذي يكون مبتدأ ونصبها الخبر : «ما» في لغة أهل الحجاز. وذلك قولهم ما زيد ذاهبا وما عبد الله خارجا جعلها بمنزلة ليس لمشابهتها لها في نفي ما في الحال والدّخول على الابتداء والخبر ، وقال الله تعالى :(ما هذا بَشَراً ،) و (ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ ،) وقد دخلت على خبرها الباء كما دخلت على خبر ليس وذلك قولهم : ما زيد بذاهب وما بكر بخارج.
(الإيضاح ص ١٤٥ ، ١٤٦) تحقيق فرهود ، و (المقتصد في شرح الإيضاح : ٢ / ٤٢٩) تحقيق المرجان.
[٢] قال الزمخشري : (المفصل : ٨٢) : ودخول الباء في الخبر نحو قولك ما زيد بمنطلق إنما يصحّ على لغة أهل الحجاز لأنك لا تقول زيد بمنطلق.
[٣]انظر شرح التسهيل (١ / ٣٨٣) وما بعدها.
[٤] أي بليس.
[٥]انظر معاني القرآن للفراء (٢ / ٤٢).