شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٢٣ - حديث في عسى ـ نفي كاد ـ مضارع كاد
.................................................................................................
______________________________________________________
ابن جني [١] ، وعليه خرج الآية الشريفة (فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ)[٢] وقد عرفت أن تخريج الآية الشريفة على غير هذا ، وأما استدلال المصنف على ذلك بقوله تعالى : (فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً)[٣]. فقد تنوزع فيه ، ويقال : إن المراد من الآية الشريفة نفي مقاربة الخبر ليكون أبلغ من نفي الخبر دون المقاربة [٤] ، وعلى هذا فلم يثبت أنها تنفي لتدل على الوقوع بعسر وبطء.
المسألة الرابعة : أجاز الأخفش استعمال «كاد» زائدة [٥] ومما استشهد به قوله تعالى : (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها)[٦] وقول حسان :
|
٩٠١ ـ وتكاد تكسل أن يجيء فراشها |
في جسم جرعبة وحسن قوام [٧] |
قال المصنف : والصحيح أنها لا تزاد. وأما قوله تعالى : (أَكادُ أُخْفِيها)[٨] فقيل في معناه : إن الساعة آتية أكاد أخفيها فلا أقول هي آتية وقيل المعنى : أكاد أخفيها عن نفسي [٩] ، وقرأ أبو الدرداء وسعيد بن جبير رضياللهعنهما : (أكاد أخفيها) بفتح الهمزة من خفيت الشيء أخفيه إذا أظهرته [١٠] ، وبه فسر قول امرئ القيس :
|
٩٠٢ ـ فإن تدفنوا الدّاء لا نخفه |
وإن تبعثوا الحرب لا نقعد [١١] |
[١]ينظر الهمع (١ / ١٣٢).
[٢] سورة البقرة : ٧١.
[٣] سورة النساء : ٧٨.
[٤] في تفسير الجلالين : (فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً) أي لا يقاربون أن يفهموا «حديثا» يلقى إليهم ، وما «استفهام» تعجب من فرط جهلهم ، ونفي مقاربة الفعل أشد من نفيه اه.
[٥]ينظر شرح الرضي على الكافية (٢ / ٣٠٧) ، والمطالع السعيدة (ص ٢٢١) ، والهمع (١ / ١٢٩) ، وشرح التسهيل للمرادي (١ / ٤١٢).
[٦] سورة طه : ١٥.
[٧]البيت من الكامل وهو في المحتسب (٢ / ٤٨) ، وابن يعيش (٧ / ١٢٠ ، ١٢٦) ، والتذييل (٤ / ٣٧٠) ، والغرة لابن الدهان (١٧) ، والشواهد في النحو (٣٠٨) ، وديوان حسان (٣٦٢).
والشاهد قوله : (وتكاد تكسل) حيث يرى الأخفش أن «تكاد» هنا زائدة ، لأن المراد عنده «وتكسل».
[٨] سورة طه : ١٥.
[٩]ينظر إملاء ما من به الرحمن (٣ / ١٢٠) ، والكشاف (٢ / ٢١).
[١٠]ينظر هذه القراءة في المحتسب (٢ / ٤٧) ، ومختصر شواذ القرآن من البديع لابن خالويه (ص ٨٧).
[١١]البيت في معاني القرآن للفراء (٢ / ١٧٧) ، والكشاف (٢ / ٢١).
والشاهد فيه قوله : (لا نخفه) حيث إنه فسر بمعنى : لا تظهره.