شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٦٥ - بناء الاسم المفرد على الفتح ونصب المضاف
.................................................................................................
______________________________________________________
من اسم «لا» كان البدل فيه نظير البدل في نحو : لا أحد فيها إلا زيد ، لأن البدل في المسألتين باعتبار المحل ، وقد استشكل الناس البدل فيما ذكرنا ، أما في نحو : ما قام أحد إلا زيد فمن جهتين :
إحداهما : أنه بدل بعض ، وليس ثم ضمير يعود على المبدل منه.
الثاني : أن بينهما مخالفة ، فإن المبدل موجب ، والمبدل منه منفي.
وقد أجيب عن الأول : بأن «إلا» وما بعدها من تمام الكلام الأول و «إلا» قرينة مفهمة أن الثاني قد كان يتناوله الأول ، فمعلوم أنه بعض ، فلا يحتاج فيه إلى رابط [١] ، بخلاف نحو : قبضت المال [٢] بعضه.
وعن الثاني : بأنه بدل من الأول في عمل العامل فيه ، وتخالفهما بالنفي والإيجاب لا يمنع البدلية ، لأن مذهب أهل البدل فيه أن يجعل الأول كأنه لم يذكر ، والثاني في موضعه [٣] وقد قال ابن الضائع [٤] : اعلم أن البدل في الاستثناء إنما المراعى فيه وقوعه مكان المبدل منه ، فإذا قلت : ما قام أحد إلا زيد ، فإلا زيد هو البدل ، وهو الذي يقع موقع أحد قال : والإ زيد هو الأحد الذي نفيت عنه القيام ، فالإ زيد بيان للأحد الذي عنيت ، ثم قال بعد ذلك : فعلى هذا البدل في الاستثناء أشبه ببدل الشيء من الشيء من بدل البعض من الكل. وقال في موضع آخر : لو قيل إن البدل في الاستثناء قسم على حدته ليس من تلك الأبدال التي تبينت في غير الاستثناء ، لكان وجها وهو الحق [٥]. انتهى.
وأما في نحو : لا أحد فيها إلا زيد ، فوجه الإشكال فيه أن زيدا بدل من أحد ، ـ
[١]ينظر مغني اللبيب (٢ / ٥٧٣) ، والمنصف من الكلام (٢ / ٢٣٠) ، وروح المعاني للألوسي (٧ / ٢٧٠).
[٢]لأنه لا رابط فيه إلا الضمير فاحتيج إليه. ينظر شرح الدماميني على المغني (١ / ١٥٣) ، وأما ما قبله فقرينته الاستثناء ، المتصل أفادت أن المستثنى بعض المستثنى منه ، شرح الرضي (١ / ٢٣٣).
[٣]في شرح الرضي على الكافية (١ / ٢٣٣): «قال ثعلب : كيف يكون بدلا والأول مخالف الثاني في النفي والإيجاب ، والجواب : أنه لا منع مع الحرف المقتضى لذلك كما جاز في الصفة نحو : مررت برجل لا ظريف ولا كريم. جعلت حرف النفي مع الاسم الذي بعده صفة لرجل والإعراب على الاسم كذلك يجعل في نحو : ما جاء القوم إلا زيد ، قولنا (إلا زيد) بدل ، والإعراب على الاسم. اه.
وينظر شرح الجمل لابن بابشاذ (١ / ٣٧٢).
[٤] سبقت ترجمته.
[٥]ينظر الهمع (١ / ٢٢٤).