شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٩٢ - ظن وأخواتها وحكم المفعولين معها
.................................................................................................
______________________________________________________
يخلو إنسان من ظن «ما» ولا من منع [١] ما ومنع الاقتصار على أظن وغيره على الوجه المذكور هو مذهب سيبويه [٢] والمحققين ممن تدبر كلامه كأبي الحسن بن خروف وابن طاهر [٣] ، وأبي علي الشلوبين [٤].
ومما يدل على ذلك من كلام سيبويه قوله في باب إضمار المفعولين اللذين [٢ / ١٦٥] يتعدى إليهما فعل الفاعل : «وذلك أن حسبت بمنزلة كان إنما يدخلان على المبتدأ والمبني عليه ، فيكونان في الاحتياج على حال ، ألا ترى أنك لا تقتصر على الاسم الذي يقع بعدهما كما لا تقتصر عليه مبتدأ ، فالمنصوبان بعد «حسبت» بمنزلة المرفوع والمنصوب بعد «ليس» و «كان» ، وكذلك الحروف التي بمنزلة حسبت ، وكان» [٥] هذا نصه.
فصرح بأن حسبت مع مرفوعها في احتياج إلى المنصوبين بمنزلة «ليس» و «كان» في احتياجهما إلى المرفوع والمنصوب ، فكما لا يقتصر على «ليس» و «كان» دون المرفوع والمنصوب لا يقتصر على «حسبت» ومرفوعها دون المنصوبين ، وهذا واضح ، ويؤيده قوله في آخر الباب الذي يلي الباب المشار إليه بعد ذكر حسبت وأخواتها : والأفعال الأخر إنما هي بمنزلة اسم مبتدأ والأسماء مبنية عليها ، ألا ترى أنك تقتصر على الاسم كما تقتصر على المبني على المبتدأ يريد أنك تقتصر على ضربت ، كما تقتصر على المبتدأ وخبره. ثم قال : فلما صار «حسبت» وأخواتها بتلك المنزلة جعلت بمنزلة إنّ وأخواتها إذا قلت «إني» و «لعلي» لأن «إنّ» وأخواتها لا يقتصر على الأسم الذي يقع بعدها [٦] فجعل افتقار «حسبت» وأخواتها مع فاعلها إلى الجزأين كافتقار «إنّ» و «لعل» مع منصوبيهما إلى الخبر وهذا أيضا واضح. ـ
[١]ينظر شرح الألفية للمرادي (١ / ٣٩١) ، والجامع الصغير لابن هشام (ص ٧٣) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص ٧٩).
[٢]ينظر : الكتاب (٢ / ٣٦٥ ـ ٣٦٦).
[٣] سبقت ترجمته.
[٤]ينظر في هذه الأراء : شرح الصفار للكتاب (ق ٤٦ / أ) ، والتوطئة للشلوبين (ص ١٦٣) ، وقد منع الاقتصار فقال : فهذا الباب لا يجوز فيه الاقتصار. اه. وينظر التذييل (٢ / ٩٤٠).
[٥]الكتاب (٢ / ٣٦٥ ـ ٣٦٦).
[٦]الكتاب (٢ / ٣٦٨).