شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٦٩
.................................................................................................
______________________________________________________
التميميين وجهدا أن يلقناه النصب فلم يفعل ثم رجعا وأخبرا بذلك عيسى وأبا عمرو ، فأخرج عيسى خاتمه من إصبعه ورمى به إلى أبي عمرو وقال هو لك ، بهذا فقت الناس». انتهى [١].
وكما أن الحجازيين أعملوا ما إعمال ليس إذا لم ينتقض النفي ؛ كذلك التميميون أهملوا ليس إذا انتقض النفي حملا على ما. وإذا ثبت أن هذا لغة لقوم وهم ينو تميم لم يتجه تأويل أبي علي [٢].
وقد اعتذر عنه بأنه لم يبلغه ـ والله أعلم ـ نقل أبي عمرو أن ذلك لغة تميم.
وقد استشعر أبو علي هذا الإيراد الذي أورد عليه وأنه لو كان في ليس ضمير الشأن لكان يقال : ليس إلّا الطيب المسك فقال : إن إلا دخلت في غير موضعها ونظير ذلك قوله تعالى : (إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا)[٣] وقال الشاعر :
|
٨٢٨ ـ أحلّ به الشّيب أثقاله |
وما اغترّه الشّيب إلّا اغترارا [٤] |
إذ من المعلوم أنه لا يظن غير الظن ولا يغتر الشيب إلا اغترارا وإذا كان كذلك فالمعنى : إن نحن إلا نظن ظنّا وما اغتره إلا الشيب اغترارا. ـ
[١]انظر القصة بالتفصيل ـ فهي هنا مختصرة اختصارا لا يخل ـ في إصلاح الخلل الواقع لابن السيد البطليوس (ص ١٤٢) وما بعدها تحقيق د / حمزة النشرتي ، نشر دار المريخ بالرياض.
والقصة نقلها أبو علي القالي في أماليه (٣ / ٤٤) كما نقلها أبو حيان في التذييل والتكميل (٤ / ٣٠٠) والسيوطي في الأشباه والنظائر (٣ / ٧٢).
[٢] وهو أنها متحملة ضمير الشأن اسما وما بعد ذلك خبرها.
[٣] سورة الجاثية : ٣٢.
[٤] البيت من بحر المتقارب من قصيدة للأعشى يمدح بها قيس بن معدي كرب بدأها بالغزل ليس في الميل إلى الحبيب ولكن في الميل عنه. انظر ديوان الأعشى (ص ٨٠).
اللغة : حل به الشيب أثقاله : نزل به ـ اغترّه : غره ورواية الديوان : وما اعترّه : بالعين المهملة ومعناه : وما عرض له ..
واستشهد به على دخول إلا في غير موضعها في قوله : وما اغترّه الشّيب إلا اغتررا كما ذهب إلى ذلك أبو علي الفارسي.
وأصله : وما اغتره إلا الشيب اغترارا. ولم يعجب هذا جماعة وخرجوه على أن إلا في موضعها.
وللمصدر وصف محذوف تقديره : وما اغتره الشيب إلا اغترارا بينا.
والبيت في التذييل والتكميل (٤ / ٣٠١). وفي معجم الشواهد (ص ١٤٧).