شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٩٤ - سردها وعملها ومعانيها
.................................................................................................
______________________________________________________
باب «كان» لمشاركتها لها في الدخول على مبتدأ وخبر ، ورفع الاسم ونصب الخبر ، إلا أن هذه الأفعال يرفض فيها غالبا ترك الإخبار بجملة فعلية فلذلك أفردت بباب [١]. وجملتها ستة عشر فعلا ، ثمانية منها للشروع وهي طفق وهب وما بينهما نحو : طفق زيد يقرأ وهب عمرو يصلي والأصل طفق زيد قارئا وهبّ عمرو مصليا إلا أنه من الأصول المرفوضة [٢] ، وأغرب الثمانية علق وهب. وخمسة منها للدنو من الفعل حقيقة وأشهرها «كاد» وأغربها «أولى» كقول الشاعر [٢ / ٧٦] :
|
٨٦١ ـ فعادى بين هاديتين منها |
وأولى أن يزيد على الثّلاث [٣] |
والثلاثة البواقي للإعلام بالمقاربة على سبيل الرجاء. وأغربها [٤] «حرى» يقال :حرى زيد أن يجيء ، والتزم في غير «ندور» كون خبرها جميعا مضارعا مجردا من «أن» مع القسم الأول ، لأنّ «أن» تقتضي الاستقبال ، والشروع ينافيه ولا بد من مقارنة «أن» للمضارع المخبر به بعد «أولى» و «حرى» و «اخلولق» وترك ذلك بعد «كاد وكرب» أولى من فعله ، وفعله بعد عسى أولى من تركه ، والأمران بعد ـ
[١]ينظر الفصول الخمسون (١٨١) ، والمطالع السعيدة (ص ٢١٦) ، وشرح الألفية لابن الناظم (٥٩) ، وشرح الألفية للمرادي (١ / ٣٥٥) ، وشرح الألفية للمكودي (ص ٥٣).
[٢] أي الإخبار عنها بالأسماء المفردة وبالجمل غير الفعلية التي ليس فعلها مضارعا. ينظر التوطئة (٣٠١).
[٣]البيت من الوافر لقائل مجهول وهو في شرح التسهيل (١ / ٣٨٩) بتحقيق د / عبد الرحمن السيد ، ود / المختون. وشرح التسهيل للمرادي (١ / ٤٠٠) والتذييل ، وشرح الكافية الشافية (١ / ٤٥٣) ، ومقاييس اللغة (٦ / ١٤١) والخزانة (٤ / ٨٩) والهمع (٩ / ١٢٨) والدرر (١ / ١٠٢) واللسان (ولي).
اللغة : عادى : من العداء وهو الموالاة بين الصيدين بأن يصرع أحدهما على أثر الآخر في طلق واحد ـ هاديتين : الهادية أول القطيع والهوادي : المتقدمات من القطيع ـ أولى : قارب.
والشاهد فيه : استعمال الفعل «أولى» دالّا على المقاربة.
[٤]في حاشية الملوي على شرح المكودي (٥٣): «وأنكر الشيخ أبو حيان وجود «حرى» في هذه الأفعال وقال : إنها وهم ، وقال : لم أجد أحدا من النحويين نقلها ولا اللغويين وإن الموجود في كتب اللغة «حريّ» لغير هذا المعنى ، تقول : هو حريّ بالأمر أي حقيق وهو مصدر وضع موضع الصفة ، وقد ذكره صاحب الفصيح في باب ما جاء وصفا من المصادر. ثم قال الملوي : والشيخ ابن مالك الإمام في هذا الشأن ولعل له مستندا لم نطلع عليه وقد ذكر الشيخ أبو حيان (حرى) وعدها من أفعال هذا الباب في اللمحة ، فإما أن يكون اعتمد على المؤلف ، وإما أن يكون اطلع على شيء بعد ذلك وهو الظاهر. اه. وينظر التصريح (١ / ٢٠٣).