شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٣٠ - حكم المعطوف على اسم إنّ ولكنّ وبقية نواسخ هذا الباب
.................................................................................................
______________________________________________________
قول آخر وهو أن المرفوع معطوف على موضع «إنّ» وما عملت فيه لأنها وما عملت فيه في موضع ذلك الاسم الذي كان مبتدأ قبل دخولها ، وهذا هو الذي جنح إليه الفارسي [١] ، ومن ثم قيل في المسألة مذاهب ثلاثة [٢]. وأما كون المرفوع يكون معطوفا على الضمير الذي في الخبر ، فقد عده الشيخ مذهبا رابعا ، ولا ينبغي ذلك لأن هذه مسألة برأسها [٣] ، والعطف على الضمير المستتر لا خصوصية له بهذا الباب ، وإذا كان كذلك فلا يعد مذهبا. واعلم أن القائلين بأنه من عطف المفردات شبهتهم أنه سمع من لسان العرب : إنّ زيدا منطلق لا عمرو. قالوا : ولا يتصور أن يكون من قبيل عطف الجمل لأن «لا» لا يعطف بها إلا المفرد ، ولو كان ما بعد «لا» مرفوعا بالابتداء وكانت «لا» حرف نفي مستأنفا ما بعدها لزم تكرارها.
ولأجل هذا قال ابن خروف في قولهم : (إن زيدا منطلق لا عمرو) جاز الرفع وإن لم يجز الابتداء «بلا» ، ومن هنا وقع الخلاف ، إذ لا يقال في الابتداء : (لا عمرو قائم) ، قال : فذكر «لا» هنا أوقع الخلاف بين النحويين في هذا المرفوع ، وإنما دخلت «لا» هنا من حيث كان الاسم بعدها بصورة المعطوف ؛ فجاز فيه ما لا يجوز في الابتداء [٤].
وجعل الشلوبين ذلك دليلا قاطعا على أن سيبويه يحمل على الموضع [٥]. ولا يتم ما قاله الشلوبين لأن كلام سيبويه يعطي خلاف ذلك ، فإنه قال : وما يكون محمولا على «إنّ» فيشارك فيها الاسم الذي وليها ويكون محمولا على الابتداء [٦] : إنّ زيدا ظريف وعمرو ، فيرفع على وجهين : فأحدهما حسن ، وهو أن يكون محمولا على الابتداء ، لأن معنى إنّ زيدا منطلق : زيد منطلق وإنّ توكيد والآخر ضعيف أن يكون محمولا على المضمر ، فأحسنه أن يقول : هو وعمرو ، فإن شئت جعلت الكلام على الأول فقلت : (إنّ زيدا منطلق وعمرا) [٧]. ولكنّ المثقلة ـ
[١]ينظر شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٤٥٣) ط العراق ، والإيضاح للفارسي (١١٦).
[٢]ينظر التصريح (١ / ٢٢٦) ، والهمع (٢ / ١٤٤).
[٣]ينظر التذييل (٢ / ٨٠٣) ، وحاشية يس على التصريح (١ / ٢٢٦).
[٤]التذييل (٢ / ٨٠١).
[٥]ينظر التوطئة (ص ٢٠٥) ، والتذييل (٢ / ٨٠١).
[٦] زاد في (ب) (لأن معنى) قبل قوله : إن زيدا ظريف وعبارة الكتاب : فأما ما حمل على الابتداء فقولك.
[٧]الكتاب (٢ / ١٤٤).