شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٩٩ - الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل
.................................................................................................
______________________________________________________
يوم الدين» سادّا مسد المفعولين فيكون بمنزلة أعلم في ذلك وإنما سدت مسد المفعول الذي يتعدى إليه بحرف الجر فهي جملة في موضع نصب نائبة [٢ / ٢٢٣] عن مفعول واحد أصله بحرف الجر ، قال : والدليل على أن «أدرى» لا يكون في التعدية إلى ثلاثة كأعلم ، أن الذين استقرؤوا كلام العرب من جميع النحويين البصريين والكوفيين إنما أنهوها إلى سبعة أفعال ، ولم يذكروا فيها «أدرى» بمعنى اعلم [١]. انتهى.
والجواب عن هذا الثاني : أن المصنف لم يحكم على «أدرى» أنه كأعلم فيلزمه ما ألزمه الشيخ من الأفعال المتعدية إلى ثلاثة تزيد على سبعة وهو خلاف الإجماع ، إنما علقت في قوله تعالى : (وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ)[٢] قال : فإذا علق «أدرى» لكونه بمعنى أعلم أي يفيد ما يفيده فلأن تعليق أعلم ، أولى ولم يجعل المصنف «أدرى» متعدية إلى ثلاثة حتى يقول الشيخ إنه جعلها كأعلم ، غاية ما قال أنه جعلها بمعنى أعلم ولا يلزم من كون كلمة بمعنى كلمة أخرى أن تعطي هذه الكلمة أحكام تلك الكلمة.
ومنها : أن كلام المصنف في الشرح المتقدم نقله عنه يعطي صريحا أن نبّأ وأنبأ وخبّر وأخبر وحدّث أعني الأفعال الخمسة قد يدعى فيها عدم التعدي إلى ثلاثة ، وأن النصب بعدها لإسقاط الخافض ، وأن القول بذلك فيها أرجح من القول بتعديها إلى ثلاثة مستدلا على هذا بحمل سيبويه قول الشاعر [٣] :
|
١١٩٠ ـ نبّئت عبد الله [بالجوّ] أصبحت |
... البيت [٤] |
على حذف حرف الجر مع إمكان إجرائه مجرى أعلمت إلى آخر ما ذكره.
ومما يقوي بحث المصنف : أن سيبويه لم يزد على أعلم وأرى إلا «نبأ». وأما أخبر وخبّر وحدّث فزيادتها منقولة على الكوفيين [٥] وأما «أنبأ» فذكرها أبو علي والجرجاني مع أعلم وأرى ونبّأ مقتصرين على الأربعة [٦] ، وقال صاحب ـ
[١]التذييل (٢ / ١١٠١ ـ ١١٠٢). (٢) سورة الانفطار : ١٧.
[٣] تقدم.
[٤]الكتاب (١ / ٣٨ ـ ٣٩).
[٥]ينظر الهمع (١ / ١٥٩).
[٦] ينظر الإيضاح للفارسي (ص ١٧٥) ، والمقتصد شرح الإيضاح للجرجاني (ص ٥٦٦ ـ ٥٦٧) وفيه : «وأما أنبأت ونبأت فليس لهما أصل في التعدي إلى ثلاثة مفعولين ، ألا ترى أنه ليس هنا فعل نحو نبأ بإزاء علم بتعدي إلى مفعولين فيقال : إن أنبأت نقل منه بالهمزة كأعلمت ونبأت بالتضعيف كفرحت من فرح وإنما جريا مجرى أعلمت من حيث كان معناها الإخبار وكان الإخبار قريبا من الإعلام ، وإلا فالأصل فيهما التعدي إلى مفعول واحد كقولك : أنبأت زيدا بكذا كأخبرت ثم حذف حرف الجر