شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٩٥
.................................................................................................
______________________________________________________
وأنشد المصنف ذلك شاهدا على زيادة كان بين الصفة والموصوف.
ثم قال : ولا يمنع من زيادتها إسنادها إلى الضّمير كما لا يمنع من إلغاء ظنّ إسنادها في نحو : زيد ظننت قائم. هذا مذهب سيبويه. انتهى [١]. وهو مذهب الخليل أيضا [٢].
وذهب أبو العباس وأكثر النحويين إلى أنها ليست زائدة فقالوا : كانوا : كان واسمها ولنا في موضع خبرها والجملة في موضع الصفة لجيران وكرام صفة بعد صفة [٣] وذلك نظير قوله تعالى : (وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ)[٤] ومنه قول امرئ القيس :
|
٧٥٥ ـ وفرع يغشّي المتن أسود فاحم |
أثيث كقنو النّخلة المتعثكل [٥] |
|
أكفكف عبرة العينين منّي |
وما بعد المدامع من ملام |
وبيت القصيد فيها قوله لناقته :
|
إلام تلفّتين وأنت تحتي |
وخير النّاس كلّهم أمامي |
وفي الشاهد كلام كثير انظره في الشرح ، والبيت في شرح التسهيل (١ / ٣٦١). وفي شرح الجمل (١ / ٣٩٨) ، وفي التذييل والتكميل (٤ / ٢١٨) وفي معجم الشواهد (ص ٣٧٠).
[١]شرح التسهيل (١ / ٣٦١).
[٢]في كتاب سيبويه (٢ / ١٥٣) جاء قوله : وقال الخليل : إنّ من أفضلهم كان زيدا على إلغاء كان وشبّهه بقول الشاعر وهو الفرزدق :
|
فكيف إذا رأيت ديار قوم |
وجيران لنا ـ كانوا ـ كرام |
[٣]قال المبرد بعد إنشاء البيت السابق (المقتضب : ٤ / ١١٧) : القوافي مجرورة وتأويل هذا سقوط كان على وجيران لنا كرام في قول النحويين أجمعين وهو عندي على خلاف ما قالوا من إلغاء كان وذلك أن خبر كان لنا فتقديره : وجيران كرام كانوا لنا.
[٤] سورة الأنعام : ١٥٥.
[٥] البيت من بحر الطويل من معلقة امرئ القيس المشهورة ، وهو من عدة أبيات يصف فيها امرؤ القيس معشوقته وصفا حسيّا صريحا يقول قبل بيت الشاهد :
|
وجيد كجيد الرّئم ليس بفاحش |
إذا هيّ نصّته ولا بمعطّل |
وفرع يغشّي المتن ... إلخ.
|
غدائره مستشزرات إلى العلا |
تضلّ المدارى في مثنّى ومرسل |
وفي بيت الشاهد يصف شعر امرأته بالسواد والغزارة والطول الذي غطى ظهرها ، وشاهده : وقوع وصف مفرد بعد وصف جملة لموصوف واحد. قال ابن عصفور (المقرب : ١ / ٢٢٦) : وإذا اجتمع في هذا الباب صفتان إحداهما اسم والأخرى في تقديره قدمت الاسم ثم الظرف أو المجرور ثم الجملة نحو قوله تعالى : (وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ)[غافر : ٢٨] ولا يجوز خلاف ذلك إلا في نادر كلام أو في ضرورة نحو قوله وأنشد بيت الشاهد.