شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٨٣ - مواضع دخول لام الابتداء ومواضع امتناع ذلك
.................................................................................................
______________________________________________________
القسم لا تستغني في مثل (لَيَحْكُمُ) عن نون التوكيد إلا قليلا ، ولما كان مصحوب اللام في الأصل المبتدأ وكان معنى الابتداء باقيا مع دخول «إنّ» اختصت بدخولها معها لذلك ولتساويها في التوكيد [١] ، وحسن اجتماع توكيدين بحرفين كما حسن اجتماعهما باسمين نحو : (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ)[٢] ، وموضعها في الأصل قبل «إنّ» لأنها تعلق أفعال القلوب وهي أقوى عملا من «إنّ» ، فلو أخرت ولم ينو تقديمها لعلقت «إنّ» وإلا لزم ترجيحها على أفعال القلوب ، وأزيلت لفظا عن موضعها الأصلي كراهية لتقدم توكيدين مع أنّ حق المؤكّد أن يؤخر عن المؤكّد [٣] ، وقصدوا التنبيه على موضعها الأصلي فأولوها «إنّ» مجعولة همزتها «هاء» [٤] ، ولكون اللام في الأصل للمبتدأ قدمت اتصالها بغيره وبينت أن ذلك مشروط بفصل الاسم من «إنّ» ، ولا فرق بين الفصل بالخبر نحو : إن عندك لزيدا وبين الفصل بمعمول الخبر نحو : إن فيك لزيدا راغب [٥] ولم أقيد تأخير الخبر بقرب ، ليعلم أنّ بعده لا يضر كقول الشاعر :
|
٩٦٤ ـ وإنّي على أنّي تجشّمت هجرها |
لما ضمنتني أمّ سكن لضامن [٦] |
وكقول الآخر :
|
٩٦٥ ـ وإنّ امرأ أمسى ودون حبيبه |
سواس فوادي الرّسّ فالهميان |
|
|
لمعترف بالنّأي بعد اقترابه |
ومعذورة عيناه بالهملان [٧] |
[١]ينظر إصلاح الخلل لابن السيد (١٦٤) ، وشرح المفصل لابن يعيش (٨ / ٦٣).
[٢] سورة الحجر : ٣٠.
[٣]ينظر شرح المفصل لابن يعيش (٨ / ٦٣) ، وشرح الألفية للمرادي (١ / ٣٣٤) ، وشرح الألفية لابن الناظم (٦٥) ، وشرح الكافية للرضي (٢ / ٣٥٥) ، وابن عقيل (١ / ١٣٤) ، والأشموني (١ / ٢٧٩).
[٤]ينظر رصف المباني (١٢١) ، وشرح الجمل لابن عصفور (١ / ٤٣٢) ط. العراق.
[٥]ينظر الإيضاح للفارسي (١١٧ ـ ١١٨) ، والمطالع السعيدة (ص ٢٢٨) ، وأوضح المسالك (١ / ٩٢) ، والتوطئة (٢٠٤).
[٦]البيت في التذييل (٢ / ٧٠٨) ، لقائل مجهول.
والشاهد قوله : (وإني ... لضامن) حيث دخلت اللام على خبر «إنّ» المؤخر مع بعده عن «إنّ» واسمها لأن البعد لا يضر.
[٧]البيتان في التذييل (٢ / ٧٠٩) لقائل مجهول.