شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣١٣ - تخفيف أن وكأن وأحكام ذلك اللغات في لعل والجر بها
.................................................................................................
______________________________________________________
وقال سيبويه : وأما قولهم : (أما أن جزاك الله خيرا) ؛ فإنهم إنما أجازوه لأنه دعاء ولا يصلون هنا إلى قد وإلى السين ولو قلت : أما أن يغفر الله لك ؛ جاز لأنه دعاء ، قال : وسمعناهم يقولون : أما إن جزاك الله خيرا ، شبهوه بأنّه ، قال محمد : و «أما» قبل أن المخفف المفتوحة بمعنى حقّا هي قبل المشددة المفتوحة وهي بمعنى «ألا» قبل «إن» المكسورة [١]. هذا مذهب سيبويه رحمهالله تعالى. ويجوز عندي أن تكون «أما» في الوجهين بمعنى «ألا» وتكون «إن» المكسورة زائدة ، كما زادها الشاعر في قوله :
|
١٠١٠ ـ ألا إن سرى ليلي فبتّ كئيبا |
أحاذر أن تنأى النّوى بغضوبا [٢] |
وفي المفتوحة على هذا وجهان :
أحدهما : أن تكون المخففة وتكون هي وصلتها من موضع رفع بالابتداء ، والخبر محذوف [٣] ، كما تقرر في «أن» الواقعة بعد «لو» على مذهب سيبويه [٤] ، ويكون التقدير : أما من دعائي أن جزاك الله خيرا ، ثم حذف الخبر للعلم به.
والوجه الثاني : من وجهي الفتح مع كون «أما» بمعنى «ألا» : أن تكون زائدة كما زيدت بعد «لما» ، وقبل «لو» ، وبعد كاف الجر في قوله [٥] : ـ
(منيق). وهو من بحر الطويل.
اللغة : حمولهم : الجمال. الأعراض : الأودية.
والشاهد قوله : (وحدث بأن زالت) حيث جاء خبر «أن» المخففة جملة فعلية فعلها منصرف ، ولم تفصل من «أن» بفاصل.
[١]الكتاب (٣ / ١٦٧ ـ ١٦٨) ، وينظر هامش ٣ / من (ص ١٦٨) ، ففيه بقية النص عن بعض النسخ من أول قوله : وأما قبل «أن» المخففة المفتوحة بمعنى حقّا.
[٢]البيت من الطويل لقائل مجهول. وهو في التذييل (٢ / ٧٨٧) ، والمغني (١ / ٢٥) ، وشرح شواهده (١ / ٨٦) ، والهمع (١ / ١٢٥) ، والدرر (١ / ٩٧).
والشاهد قوله : (ألا إن سرى ليلي) حيث زيدت «إن» بعد «ألا».
[٣] ينظر تعليق الفرائد (١١٤٧).
[٤] ينظر الكتاب (١٢١).
[٥]هو ابن صريحة اليشكري كما في الكتاب (٢ / ١٣٤) ، أو أرقم بن علياء اليشكري ، كما في شرح السيرافي لأبيات الكتاب (١ / ٥٢٥) ، أو باعث بن صريم اليشكري كما في اللسان (قسم) ، أو كعب ابن أرقم اليشكري ويقال إنه قال هذا البيت في امرأته. وينظر معجم الشواهد (١ / ٣٢٥).