شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٦١ - بناء الاسم المفرد على الفتح ونصب المضاف
.................................................................................................
______________________________________________________
١٠٦٨ ـ أبالموت الّذى لا بدّ أنّي ملاق
وضمير المصدر المفهوم من قول الآخر :
١٠٦٩ ـ وقد مات شمّاخ ... البيت
فقال الشيخ : الذي ذكره النحويون : أن اللام المحذوفة مقدرة ، وإن كانت إذا أتي بها مقحمة زائدة لأنهم لما استعملوها في حال الإضافة إصلاحا [٢ / ١٤٩] للفظ ، ورفضوا ترك الإتيان بها ، وإن كان الأصل ، صار الإتيان بها كأنه الأصل ، فلما اضطر الشاعر إلى إسقاطها قدرها ونواها لذلك ، وإذا كانت مقدرة وجب أن يكون خفض الضمير بها ، لا بالإضافة ، لأن المنوي المقدر بمنزلة الثابت الملفوظ به ، ومما يبين أن اللام منونة مقدرة قولهم : (لا أباي) حكاه ابن طاهر ، ألا ترى أن اللام لو لم تكن مقدرة لقالوا : لا أبيّ ، كما قالوا : فيّ فلما لم يكسروا الباء في أباي دل ذلك على أن الكسرة التي توجبها ياء المتكلم ليست في اللام المردودة ، وإنما هي في اللام المحذوفة المقدرة. قال : وتأويل المصنف فاسد لوجوه ثلاثة :
أحدها : أن العرب قالت : لا أباك حيث لم يذكر موتا فلا يكون دعاء بالموت قال ابن الدمينة : ـ
|
١٠٧٠ ـ فقلت لها لا أباك هلّا غررتني |
لديها فقد حانت عليّ ذنوب [١] |
قال : فليست هنا للدعاء بالموت.
ثانيها : أن العرب حذفت من الكلمة الهمزة كما في هذا البيت ، ثم إنهم حذفوا مع الهمزة أيضا الألف ، فقالوا : لاب شانيك ، وبدون «لا» أبا لشانيك ولو كان هذا فعلا ماضيا ، لم يجز حذف ذلك منه ، وإنما جاز كثرة الحذف في أب لك لكثرة دوره على ألسنتهم.
ثالثها : يدل على أن أبا اسم لا فعل جر ما بعده في قولهم : لاب شانيك ، وقولهم : لا أباي ، فلو كان فعلا ماضيا لقال : لا أباني. انتهى [٢]. ـ
[١]البيت في التذييل (٢ / ٨٨٨) ، وديوانه (ص ١٠٥) ، برواية : (فقلت له : لا أباك هلا عذرتني) ولا شاهد على هذه الرواية.
والشاهد قوله : (لا أباك) حيث ذكره دون أن يذكر موت فدلّ على أنه ليس دعاء بالموت.
[٢]التذييل (٢ / ٨٨٧ ـ ٨٨٨).