شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢١٢ - حديث طويل عن خبر هذه الأفعال
.................................................................................................
______________________________________________________
«وتسد أن وصلتها» في ذلك مسد الاسم والخبر كما سدت مع صلتها مسد معمولي ظننت في ظننت أن يقوم زيد [١]. انتهى.
والظاهر أن «عسى» في هذا التركيب تكون تامة «فأن وصلتها» في موضع الفاعل بها ، والاسم الواقع بعد الفعل الذي هو الصلة فاعل الفعل [٢] واعلم أنه قد يتعين في بعض التراكيب أحد القولين لموجب كما في قوله تعالى : (عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً)[٣] فإنه معين أن يكون : «ربك» فاعل «يبعثك» ولا يجوز أن يكون اسم عسى ، لما يلزم منه من الفصل بين «أن يبعثك» وبين (مَقاماً مَحْمُوداً) بـ (رَبُّكَ) وهو أجنبي من (يَبْعَثَكَ) لأنه مرفوع [٢ / ٨٣] «بعسى» [٤].
وثمرة خلاف المذهبين تظهر في التثنية والجمع ، فعلى مذهب المبرد ومن وافقه تقول : أن يقوما أخواك وأن يقوموا إخوتك ، وأن يخرجن الهندات ، وعلى مذهب الشلوبين يحتم رفع ما بعد «أن وصلتها» بالفعل فلا يكون في الفعل الذي هو صلة «أن» ضمير فتقول : عسى أن يقوم أخواك ، وأن يقوم إخوتك وأن تقوم الهندات [٥].
قال الشيخ : «والحق أنه يحتاج في جواز التوسط إلى سماع من العرب» [٦].
وهذا من الشيخ وقوف منه مع الظاهر وإذا كانت القواعد تقتضي جواز شيء فما المانع من القول به.
(ص ٢١٨) ، وأوضح المسالك (١ / ٨٤).
[١]التذييل (٢ / ٥٧٩).
[٢] هذا رأي ابن جني أيضا في اللمع (٢٢٥) ، حيث قال : «وتقول» : «عسى أن يقوم زيد» فإن وما بعدها في موضع رفع بعسى ، وزيد رفع بيقوم وكفت صلة أن من خبر عسى. اه.
[٣] سورة الإسراء : ٧٩.
[٤]ينظر شرح الجمل لابن عصفور (٢ / ١٣٩) ، وابن يعيش (٧ / ١١٨) ، والأشموني في (١ / ٢٢٦).
[٥]ينظر ابن عقيل (١ / ١٢٧) ، وشرح الألفية للمرادي (١ / ٣٣٣) ، واللمع لابن جني (٢٢٥ ـ ٢٢٦) وأوضح المسالك (١ / ٨٤).
[٦]التذييل (٤ / ٣٥٢).