شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٠٩ - حديث طويل عن خبر هذه الأفعال
.................................................................................................
______________________________________________________
قالوا : ومما يدل على أن المقرون «بأن» هو الخبر أنهم لما ردوه إلى الأصل نطقوا باسم الفاعل ولم ينطقوا بالمصدر نحو [١] : «إنّي عسيت صائما» [٢].
ومن الناس القائلين بأنه خبر من زعم أنّ «أن» والفعل يتقدر بالمصدر ، وقال : يجوز أن يخبر بأن والفعل ؛ لأن المصدر قد يخبر به عن العين على جهة المجاز نحو : زيد عدل ورضي [٣] ، ومنه :
|
٨٨٦ ـ ... |
فإنّما هي إقبال وإدبار [٤] |
قالوا : ومن ذلك قوله تعالى : (وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللهِ)[٥] أي افتراء ، وأما كونه بدلا فقد أبطل من أجل أنه إبدال قبل تمام الكلام ، والبدل لا يتأتى كذلك ؛ لأن البدل إذا خرج من الكلام كان ما بقي بعده كلاما نحو : أعجبني عبد الله علمه ، فلو اقتصر على : «أعجبني عبد الله» كان كلاما مستقلّا ، ولو قيل : عسى زيد ، لم يكن كلاما مستقلّا.
واعلم أن في قول المصنف : بأن «عسى» إذا أسندت إلى أن والفعل يوجه ذلك بما يوجه به وقوع حسب عليهما ـ نظرا [٦] ، وذلك أن الفعل لا بد له من فاعل وإذا ـ
[١]ينظر شرح الجمل لابن عصفور (٢ / ١٣٩).
[٢] تقدم.
[٣]ينظر التصريح (١ / ٢٠٦) ، والمصنف من الكلام للشمني (١ / ٣٠١).
[٤] عجز بيت من البسيط للخنساء ، وصدره :
ترتع ما رتعت حتّى إذا ادّكرت
وهو في الكتاب (١ / ٣٣٧) ، والمقتضب (٣ / ٢٣٠) ، (٤ / ٣٠٥) ، والخصائص (٢ / ٢٠٣) ، (٣ / ١٨٩) ، والمصنف (١ / ١٩٧) ، والمحتسب (٢ / ٤٣) ، وأمالي الشجري (١ / ٧١) ، وابن يعيش (١ / ١٤٤) ، والخزانة (١ / ٢٠٧ ، ٢٤٠) ، والتصريح (١ / ٣٣٢) ، وديوان الخنساء (٤٨) ، والشاهد فيه : الإخبار عن اسم العين بالمصدر مجازا.
[٥] سورة يونس : ٣٧.
[٦]ينظر المغني (١ / ١٥٢) ، وقد عقب الدماميني على ذلك في شرحه على المغني (١ / ٣٠١) ، فقال : ولهم أن يقولوا : أي مانع يمنع من أن البدل قد يكون لازما مع وقوع مثل ذلك في بعض التوابع كوصف مجرور «ربّ» إذا كان ظاهرا ، والبدل أولى بذلك لأنه المقصود. اه. وينظر شرح الكافية للرضي (٢ / ٣٠٣) ، حيث استحسن الرضي هذا المذهب القائل بالبدلية. وينظر حاشية الصبان (١ / ٢٦٠).