انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٣ - آداب الجلد الواجبة
روايات الباب و اقوال الاكابر فلهذا قال: «كيف يرفع اليد عنه (عن احترام دم المسلم) فلا مجال للأصل، و المرسل المذكور يحتاج حجيته الى عمل المشهور و المسألة غير مذكورة [١] و ظهر ممّا ذكرنا وجه القول الرابع و جوابه.
و استدل للتفصيل بين حدود اللّه و حدود الناس بما رواه الحسن بن صالح الثورى عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال: سمعته يقول: من ضربناه حدا من حدود اللّه فمات لا دية له علينا و من ضربناه حدا من حدود الناس فمات فان ديته علينا. [٢]
و المراد من حدود الناس مثل حد القذف هذا و لكن الحديث ضعيف بالحسن بن صالح.
و اما التفصيل بين الحد و التعزير فيمكن الاستدلال له تارة بما عن المبسوط ان من مات بالتعزير فديته على بيت المال لأنه ليس حدا و لأنه ربما زاد خطاء بخلاف الحد و ان احتمل في ذيل كلامه بانه كالحد. [٣]
و اخرى بان الاصل هنا قاعدة احترام دم المسلم و انه لا يذهب هدرا خرج منه الحد كما في الروايات السابقة فيبقى التعزير بحاله.
و يجاب عن الاول بان احتمال الزيادة خطاء موجود في كليهما و كون كل منهما مأمورا به ممّا لا شك فيه فان ما يختاره الحاكم في التعزيرات أيضا بحكم اللّه و ما قرره من التخيير حكمه فحينئذ لا فرق بين التعزير و الحد.
و عن الثانى بان الحد اذا ذكر في مقابل التعزير كان له معناه الخاص و إذا ذكر مطلقا فهو شامل لهما كما في قوله عليه السّلام في روايات متعددة ان اللّه جعل لكل شيء حدا و جعل على من جاوز الحد حدا فراجع. [٤]
هذا مضافا الى انه لو فرض اختصاص الحد بما يكون في مقابل التعزير امكن
[١]- جامع المدارك، المجلد ٧، الصفحة ٥١.
[٢]- الوسائل، المجلد ١٩، الباب ٢٤ من ابواب قصاص النفس، الحديث ٣.
[٣]- المبسوط، المجلد ٨، الصفحة ٦٣.
[٤]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ٢ من ابواب مقدمات الحدود، الحديث ١ و ٢ و ٣.