انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٤ - آداب الجلد الواجبة
الغاء الخصوصية منه لعدم الفرق بينه و بين الحدود المعروفة و القصاص، و فهم مشهور الاصحاب هنا أيضا مؤيّد للمسألة، فعدم الشمول لفظا- لو فرض- غير مانع عن شموله بالغاء الخصوصية.
و يظهر هذا التفصيل من بعض كلمات العامة فقد صرح في الفقه على المذاهب الاربعة ان المالكية قالوا بعدم الضمان في الحدود و قالوا بضمان الدية في التعزيرات في خصوص ما إذا شك في السراية على النفس أو العضو، اما عند ظن السلامة فلا اثم و لا دية (و الدية في الفرض الاوّل على العاقلة). [١]
و ادعى ابن قدامة عدم الخلاف في الحدود و لكن حكى عن الشافعى الدية في بعض فروض التعزيرات. [٢]
و على كل حال الحق هو القول المشهور.
اولهما- لو قلنا بالضمان فالظاهر ان الدية انما هو في بيت المال لا على الجلاد و لا على عاقلته، لأنه فعل ذلك بأمر الحاكم الشرعى فهو مثل خطاء القضاة الذى هو في بيت المال و انه لم يأت بشيء لمنافع نفسه بل لامتثال امر الحاكم الذى في مقام امتثال امر اللّه.
و ان شئت قلت: ادلة ضمان الشخص منصرفة عن هذا المورد قطعا و حيث لا يبطل دم المسلم- على فرض هذا القول- لا يبقى إلّا كون الدية في بيت المال.
ثانيهما- ان محل الكلام انما هو ما اذا ظن السلامة عند اجراء الحد او لم يخف عليه من موت او نقص عضو فلو لم نقل باعتبار ظن السلامة فلا أقلّ من عدم
[١]- الفقه على المذاهب الأربعة، المجلد ٥، الصفحة ٧٦.
[٢]- المغنى، المجلد ١٠، الصفحة ٣٢٩.