انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٨ - المقام الثاني في كيفية إيقاع الحد
(اى المنع و لكن لا بد ان يكون المراد زجر الباقين و الا فالمفروض انه يقتل) و لكنه على كل حال لا يزيد على استحسان ظنى، لأنه دليل على وجوب التحرى لمزيد الزجر، بل الامر ظاهر في الفور مضافا إلى ورود التصريح بعدم النظرة في الحدود و لو ساعة. [١]
و مستند القول بالاستحباب هو كون تأكيد الزجر صالحا للاستحباب لا للوجوب، كما ان مستند الجواز هو الاجماع المركب الذى عرفت حاله.
و الحاصل ان شيئا من هذه الاقوال و دلائلها لا يقوم في مقابل الامر باجراء الحد الظاهر في الفور، مضافا إلى عمومات عدم جواز التأخير في الحدود.
و اما مستند قول الاسكافى فهو حديث عامّى لم يثبت صحته و ان قيل ان هذا المقدار من التأخير لا يعد تعطيلا للحد و لا تأخيرا فيه (فان الساعة ليست بمعنى مقدار ستين دقيقة كما هى اليوم بل في اللّغة بمعنى برهة من الزمان).
هذا مضافا الى انا لا نعلم ان ذلك كان حدا واحدا (مثل حد الشيخ و الشيخة الّذين يجلدان ثم يرجمان) او كان من باب ارتكاب موجب الحدين (الزنا في حال عدم الاحصان ثم في حال الاحصان) و قياس ما نحن فيه على الحد الواحد قياس مع الفارق.
و هو ان هذا الترتيب شرط في صحة الحد و مطلوبيته أو من قبيل الواجب في الواجب و تعدد المطلوب؟ و اوّل من تعرض له فيما رأينا السيد المحقق الخوانسارى- قدس سره- في جامع المدارك [٢] ثم الدر المنضود [٣] و ممّا يترتب على ذلك انه لو خالف
[١]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ٢٥ من ابواب مقدمات الحدود، الحديث ١.
[٢]- جامع المدارك، المجلد ٧، الصفحة ٤٥.
[٣]- الدر المنضود، المجلد ١، الصفحة ٤٠٠.