انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٦ - المقام الثاني في كيفية إيقاع الحد
ثم نقل عن الحنابلة في رواية اخرى عنهم وجوب الجمع بينهما تنفيذا للحدين حتى يكون عبرة لغيره. [١]
و يظهر من ابن قدامة تفصيل في المسألة حيث قال: و ان كانت الحدود من أجناس مثل الزنا و السرقة و شرب الخمر اقيمت كلها الا ان يكون فيها قتل فان كان فيها قتل اكتفى به لأنه لا حاجة معه الى الزجر لغيره ثم روى عن ابن مسعود رواية تؤدّي هذا المعنى. [٢]
و قد اختلط الامر على بعض فتوهم ان حد الشيخ و الشيخة من هذا القبيل مع انه حد واحد و الكلام في الحدين فتدبر جيدا.
و استدل له تارة بانه مقتضى الجمع بين الادلة و العمل بالسببين، و لكن الانصاف ان العمل بهما لا يوجب الترتيب بل يجوز اجراء كل في عرض الآخر بان يضرب بالسياط و يرجم بالحجارات في آن واحد أو تارة من هذا و اخرى من ذاك حتى تتم كلتاهما.
و اخرى بالروايات المتظافرة رواها في الوسائل في الباب ١٥ من ابواب مقدمات الحدود، فيها ثمان احاديث كلها دالة على المقصود و فيها صحاح كثيرة.
منها: ما رواه عبد اللّه بن سنان و ابن بكير جميعا عن ابى عبد اللّه عليه السّلام في رجل اجتمعت عليه حدود فيها القتل قال: يبدأ بالحدود التى هى دون القتل و يقتل بعد. [٣]
و منها ما رواه محمد بن مسلم عن ابى عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يؤخذ و عليه حدود احدها القتل، فقال: كان على عليه السّلام يقيم عليه الحدود ثم يقتله و لا تخالف عليا عليه السّلام. [٤]
[١]- الفقه على المذاهب الأربعة، المجلد ٥، الصفحة ٩٧.
[٢]- المغنى، المجلد ١٠، الصفحة ٥٤.
[٣]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ١٥ من ابواب مقدمات الحدود، الحديث ٦.
[٤]- الوسائل، المجلد ١٨، الباب ١٥ من ابواب مقدمات الحدود، الحديث ٤.