انوار الفقاهة(كتاب الحدود و التعزيرات) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٧ - المقام الثاني في كيفية إيقاع الحد
و المسألة واضحة انما الكلام في صورة واحدة منها و هى ما اذا كان في الحد التغريب أيضا كما إذا زنى البكر ثم زنى محصنا (بناء على وجوب الجلد و التغريب في الاول) فقد عرفت الاشكال فيه من تحرير الوسيلة و لعله اما من جهة انصراف الروايات الكثيرة الواردة في باب جمع الحدود عن التغريب، لا سيما مع التعبير فيها بانه يقيم عليه الحد او يبدأ بغير القتل، الظاهر في كون الحد فيها ممّا يكون فوريا هذا مضافا الى انّ كون التغريب من الحدود في باب الزنا غير ثابت و لعله نوع تعزير مضافا الى الحد، اضف الى ان التغريب فيه مظنة الفرار عن حد القتل قطعا فالاقوى عدم اجرائه عليه.
الفرع الثانى- هل يجب التأخير الى ان يبرء جلده؟
ذهب الشيخان و اتباعهما- رحمة اللّه عليهم- فيما حكاه الشهيد الثانى عنهم في المسالك الى وجوبه تأكيدا للزجر. [١]
و ذهب ابن ادريس فيما حكاه عنه كاشف اللثام الى الاستحباب و هناك مذهب ثالث و هو ما ذهب اليه ابو على الاسكافى من وجوب الجلد قبل الرجم بيوم لما حكى عن فعل امير المؤمنين عليه السّلام من انه جلد شراحة (الهمدانية) يوم الخميس و رجمها يوم الجمعة. [٢]
و حكى صاحب الجواهر عن مجمع البرهان عدم جواز التأخير. [٣]
فهناك اقوال اربعة و ان قيل ان الأخير شاذ بل لعله احداث قول جديد فهو مخالف للإجماع و لكنه كما ترى، و احتاط في التحرير فيما عرفت من كلامه بعدم التأخير، و احتاط في الجواهر بعكس ذلك و قال: «التأخير لعله احوط و ان لم يظهر للوجوب مستند عليه يعتمد». [٤]
و منشأ القول بالوجوب ما ذكره غير واحد منهم من ان في التأخير تأكيدا للزجر
[١]- المسالك، المجلد ٢، الصفحة ٤٣٠.
[٢]- سنن البيهقى، المجلد ٨، الصفحة ٢٢٠.
[٣]- جواهر الكلام، المجلد ٤١، الصفحة ٣٤٦.
[٤]- جواهر الكلام، المجلد ٤١، الصفحة ٣٤٦.