فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٧ - دراسات فقهية حديثية ــ فقه الحديث عند الفقهاء /٢ السيد علي عباس الموسوي
من الفرد النادر ، والوجه في ذلك أنّ الفرد النادر لا يعدّه العرف فرداً للعمومات والمطلقات (١٨) .
أ ـ نماذج الحمل على الفرد النادر :
١ ـ مسألة من ارتكب كبيرة في الحج ، فقد ذكر الشيخ المحقق النائيني أنّ الأحوط الأولى المبيت ليلة الثالث عشر لمن اقترف كبيرة من الكبائر وإن لم تكن من محرمات الاحرام . ونسب إلى ابن سعيد أنّ من لم يتق مطلق تروك الاحرام وإن لم يكن فيه كفارة يجب عليه البيتوتة ليلة الثالث عشر ، ويستدلّ له بمعتبرة سلام بن المستنير عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال : « لمن اتقى الرفث والفسوق والجدال وما حرم الله عليه في احرامه » (١٩) .
ولكن السيد الخوئي يرى أنه مع ذلك لا يمكن العمل بها لوجهين : أحدهما : إنّ صريح روايات الصيد جواز ترك المبيت ليلة الثالث عشر إذا اتقى الصيد ، فتحمل هذه المعتبرة على الاستحباب . ثانيهما : السيرة القطعية القائمة على جواز النفر يوم الثاني عشر ولو لم يتق محرمات الاحرام غير الصيد ، وحمل السيرة على خصوص من اتقى المحرمات حمل على الفرد النادر جداً ؛ إذ [ قلّما ] يوجد في الحجاج اجتنابهم عن جميع التروك حال الاحرام ، ولو كان المبيت واجباً لمن لم يتق المحرمات المعهودة لظهر وبان ، مع أنّ المعروف بين الفقهاء عدم الوجوب ، بل لم بنقل القول بالوجوب إلا من ابن سعيد (٢٠) .
٢ ـ الاستدلال على نجاسة المجوسي ، فقد استدلّ بصحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل صافح رجلاً مجوسياً ، فقال : « يغسل يده ولا يتوضأ » (٢١) . بدعوى أنّ الأمر بغسل اليد ظاهر في نجاسة المجوسي . إلا أنّ الصحيح عدم دلالتها على المدّعى ؛ فإنّ الرواية لابدّ فيها من أحد أمرين : أحدهما : تقييد المصافحة بما إذا كانت يد المجوسي رطبة ؛ لوضوح أنّ ملاقاة
(١٨) مصباح الفقاهة ( الخوئي ) ١ : ٥٧٣ .
(١٩) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ١٤ : ٢٨١ ، ب ١٢ ، من العود إلى منى ، ح ٧ .
(٢٠) كتاب الحج ( الخوئي ) ٥ : ٣٧٩ ـ ٣٨٠ .
(٢١) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ٣ : ٤٢٠ ، ب ١٤ من النجاسات ، ح ٣ .