فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٨ - دراسات فقهية حديثية ــ فقه الحديث عند الفقهاء /٢ السيد علي عباس الموسوي
اليابس غير مؤثرة في نجاسة ملاقيه لقوله (عليه السلام) : « كلّ شيء يابس زكي » . وثانيهما : حمل الأمر بغسل اليد على الاستحباب من دون تقييد إطلاق المصافحة بحالة الرطوبة كما التزم بذلك بعضهم وذهب إلى استحباب غسل اليد بعد مصافحة أهل الكتاب ، ولا أولوية للأمر الأول على الثاني ... هذا على أنّ الغالب في المصافحات يبوسة اليد ، فحمل الرواية على صورة رطوبتها حمل لها على مورد نادر (٢٢) .
ب ـ المعيار في تحديد الفرد النادر :
يذكر السيد الخوئي أنّ المعيار والعبرة في الحمل على الفرد النادر هو قياس الندرة بالقياس إلى الطبيعي ، لا إلى فرد من أفراده ، وقد ذكر ذلك فيما يرجع إلى صحيح البزنطي ، قال : سألت أبا الحسن (عليه السلام) عمّا أخرج المعدن من قليل أو كثير هل فيه شيء ؟ قال : « ليس فيه شيء حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين ديناراً » (٢٣) .
ويردّ الاستدلال بهذه الرواية على اشتراط بلوغه عشرين ديناراً بإنّ إرادة الخمس من الصحيح يستلزم ارتكاب التقييد ببلوغ العشرين في صحيحة ابن مسلم المصرّحة بوجوب الخمس في الملح المتخذ من الأرض السبخة المالحة [ والتي وردت مطلقة غير مقيدة بالعشرين ] ؛ إذ قلّما يتفق في مثله بلوغ النصاب المزبور ، فليزم منه حمل المطلق على الفرد النادر ، ولا سيما إذا اعتبرنا في الاخراج أن يكون دفعة واحدة ، فإنّ فرض كون الخارج بمقدار عشرين ديناراً نادر جداً ، فلا مناص من إنكار النصاب في المعادن ، وحمل الصحيح على إرادة الزكاة تقية كما سبق . وفيه أولاً منع الندرة سيما في الأمكنة التي يعزّ وجود الملح فيها وخصوصاً فيمن اتخذ الملاحة مكسباً ومتجراً له يستعين للاستخراج بعمال خاصة ، بل لعلّ الغالب في ذلك بلوغ ما يتخذ من معدنه حد النصاب سواء
(٢٢) كتاب الطهارة ( الخوئي ) ٢ : ٤٦ ـ ٤٧ .
(٢٣) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ٩ : ٤٩٤ ، ب ٤ مما يجب فيه الخمس ، ح ١ .