فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤ - المعاطاة وأثرها المعاملي آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
والثالث : متعلّق العقد أعني العوضين أو قل : المال الذي تعلّقت الإضافة الاعتباريّة به ، والظاهر أنّ هذا يعتبر موضوعاً مفروغاً عنه في الكلام ، فخروج ما يكون من ذلك غير شرعيّ كما في بيع الخمر لا يعتبر تخصيصاً .
وعليه فمتى ما كان الشكّ في شرعيّة متعلّق العقد أو ماليّته مثلاً لم يمكن إثبات شرعيّته بإطلاق هذه الآية ، ومتى ما كان الشكّ في شرعيّة العقد أي نفوذه من دون إشكال في المتعلّق صحّ تنفيذه بإطلاق هذه الآية . ومن هنا نُصحّح العقود الحديثة كعقود التأمين بإطلاق هذه الآية .
مناقشة :
والدغدغة الوحيدة التي توجد في هذا الوجه هي ورود بعض الروايات في تفسير العقد في الآية الكريمة بالعهد ، وفيها رواية تامّة السند ، وهي ما رواه عليّ ابن إبراهيم عن أبيه عن النضر بن سويد عن أبيعبدالله (عليه السلام) : قوله : { بِالْعُقُودِ } قال : « بالعهود » (٩) .
وتوجد في المقام مرسلة العيّاشي عن ابن سنان قال : سألت أبا عبدالله عن قول الله عزّوجلّ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } قال : « العهود » (١٠) .
ويحتمل كونها في الحقيقة عين الرواية الاُولى .
وروى عليّ بن إبراهيم عن الحسين بن محمّد عن المعلّى بن محمّد عن ابن أبي عمير عن أبي جعفر الثاني في قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } قال : « إنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) عقد عليهم لعليّ بالخلافة في عشرة مواطن ثمّ أنزل الله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } التي عقدت عليكم لأميرالمؤمنين » (١١) . والسند غير تامّ .
ولا شكّ أنّ عقد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لعليّ (عليه السلام) في تلك المواطن لم يكن إلا عبارة عن أخذ العهد من الاُمّة بذلك .
(٩) القمّي ، علي بن إبراهيم ، تفسير عليّ بن إبراهيم ، منشورات مكتبة الهدى ـ مطبعة النجف ، ١ : ١٦٠ ، والآية في سورة المائدة : ١ .
(١٠) الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، الوسائل ، مؤسّسة آل البيت ـ قم ، ط ١ / ١٤٢٦ هـ ، ٢٣ : ٣٢٧ ، ب ٢٥ من النذر والعهد ، ح ٣ .
(١١) القمّي ، علي بن إبراهيم ، تفسير عليّ بن إبراهيم ، منشورات مكتبة الهدى ـ مطبعة النجف ، ١ : ١٦٠ ، والآية في سورة المائدة : ١ .