فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠١ - نافذة المصطلحات الفقهية ــ إعراض
فقد يستعمل في حق العاصي الذي يقوم بترك جميع الطاعات وارتكاب جميع المناهي وعدم قبول كلّ ما يذكره الله تعالى من المواعظ والأحكام، بل يلقيها وراء ظهره ولا يعير لها بالاً.
وقد ورد في حديث مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق (عليه السلام) عن آبائه(عليهم السلام): «أنّ النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) قال: من أطاع الله [عزّوجلّ] فقد ذكر الله... ومن عصى الله فقد نسي الله...» (٥٠).
ومن هنا عدّه الفقهاء من المعاصي الكبيرة (٥١).
ويستدعي الإعراض هنا الوقوع في الغفلة; وهي غفلة توجب تضاؤل علم الإنسان وفهمه ليقف وعيه عند قضايا الدنيا وشؤونها; وذلك أنّ من نسي ربّه وانقطع عن ذكره لم يبق له إلاّ أن يتعلّق بالدنيا ويجعلها مطلوبه الوحيد الذي يسعى له ويهتمّ بإصلاح معيشته والتوسّع فيها والتمتّع بها، وعندما تغدو الدنيا بمعناها الضيّق هذا غاية الإنسان ومطلوبه لا يشبع منها ويظلّ يشعر بالضيق لعدم تحصيل الزيادة منها، فيظلّ دائماً في ضيق صدر وحنق ممّا وجد متعلّق القلب بما وراءه، مع ما يهجم عليه من الهمّ والغمّ والحزن والقلق والاضطراب والخوف بنزول النوازل وعروض العوارض من موت ومرض وعاهة وحسد حاسد وكيد كائد وخيبة سعي وفراق حبيب (٥٢).
ولهذا كلّه عبّرت الآية الكريمة: { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى } (٥٣)، بل قد وردت العديد من الآيات التي تذمّ المعرضين عن آيات الله والناسين له سبحانه.
قال الله تعالى: { أَلَمْ تَرَى إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنْ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ }
(٥٠) الوسائل ١٥: ٢٥٧، ب٢٣ من جهاد النفس، ح١٣.
(٥١) جواهر الكلام ١٣: ٣١٠.
(٥٢) الميزان ١٤: ٢٢٥.
(٥٣) طه: ١٢٤ ـ ١٢٦.