فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٣ - رسالة إزاحة الشكوك في أحكام لباس المصلّي المشكوك /٢ الشيخ محمد حسن الآشتياني
ويتوجّه على هذا الوجه : المنع من لزوم الحرج من ترك لبس الثوب المشتبه ؛ إذ توهّم لزومه إنّما هو من جهة الابتلاء باللبس في هذه الأزمنة ، وهذا الابتلاء كما ترى إنّما هو باختيار المكلّف ، فلو بنى على ترك اللبس أو النزع حال الصلاة فأيّ حرج يلزم عليه ؟ ! فإنّ أهالي الأعصار السابقة كانوا مستريحين من لبس هذه الألبسة ، ولم يقعوا في حيص وبيص ، فلو تبعهم أهالي سائر الأعصار لم يلزم عليهم نقص أصلاً ، لا في دينهم ولا في دنياهم .
ودعوى عدم التفات أعاظم الأصحاب ـ رضوان الله عليهم ـ بلزوم هذا المحذور من الفتوى بالمنع في كمال البعد عن ساحتهم ، فلابدّ إمّا من القول بعدم لزوم الحرج عندهم ، أو من إعراضهم عن القاعدة الموهن لها جدّاً .
ودعوى الفرق بين الأزمنة مع ما ترى من جزم من يقارب عصرنا ، بل أكثر معاصرينا بالمنع كما ترى .
هذا كلّه ، مضافاً إلى ما عرفت من غفلة غالب المكلّفين عن حال الموضوع أو علمهم أو اطمئنانهم بالحال ، فكيف يدّعى مع ذلك لزوم الحرج ؟ !
وقياس المقام بالاحتياط الكلّي على تقدير انسداد باب العلم في غالب الأحكام كما ترى سيّما مع ما نبني الأمر عليه من عدم لزوم الإعادة والقضاء على تقدير حصول العلم بكون اللباس من غير المأكول بعد العمل فيما كان غافلاً حال العمل فضلاً عمّا لو عرض له الشكّ بعد العمل .
هذا ، مع ما عرفت في طيّ المقدّمات في تحقيق حال القاعدة وأنّها تتبع الحرج الشخصي فيما كان علّة ، فلو فرض حرج في حق شخص فلا يتعدّى الحكم عنه إلى غيره ممّن لا يلزم الاجتناب عليه من حرج أصلاً .
فإن قلت : إنّ المنع عن اللباس المشتبه لا يختصّ باحتمال كون تمامه من غير المأكول ، بل يعمّه واحتمال كون بعضه من غير المأكول ولو كان قليلاً في غاية