فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٢ - دراسة استدلالية حول الاستخارة /١ الشيخ سلمان الدهشوري
وقال ابن قتيبة في تفسير آية الاستقسام[ مبيناً عادة العرب إذا همّوا بالخروج] : « وكانوا إذا أرادوا الخروج الي وجه ضربوا بالقداح ؛ فإن خرج القدح الآمر نفذ الرجل لوجهه راجياً للسلام ، وإذا خرج القدح الناهي أمسك عن الخروج خائفاً النكبة والجانحة » .
أقول : ومن هنا يتّضح أن الاستقسام في بعض أنواعه هو استخارة العرب في الجاهلية ، وهو ـ حسبما يعتقدون ـ نوع من طلب الخير من أصنامهم ، وبعض أنواعه يشبه القرعة لحلّ نزاع النسب ، وبعض أنواعه قمار .
أمّا في الاسلام فقد رفض تلك العادة وأحل محلّها أمراً مشروعاً ، فقد روى جابر بن عبدالله (رحمه الله) ، قال : كان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) يعلّمنا الاستخارة[ في الاُمور كلّها] (٣) كما يعلّمنا السورة من القرآن يقول : « إذا همّ أحدکم بأمر فليرکع رکعتين من غير الفريضة ، ثمّ ليقل : اللهمّ إنّي أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنّك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب . اللهمّ إن کنت تعلم أنّ هذا الأمر ( وتُسمّيه ) خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري[ أو قال : وعاجل أمري وآجله] (٤) فاقدره لي ويسّره ، وبارك لي فيه ، وإن کنت تعلم أنّه شرّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري[ أو قال : وعاجل أمري وآجله] (٥) فاصرفه عنّي ، واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث ما کان ، ثمّ رضّني به ،[ قال : ويُسمي حاجته] (٦) » (٧) .
فالاستخارة ـ مثل التوكّل ـ نحو رجوع الي الله وتوجّه إليه ، فإنّ من وكّل الله تعالي في اُموره كلّها واعتمد عليه جلّ جلاله مع العلم بأنّه رحيم بالعباد وخبير بخبرهم استراح قلبه واطمأنّ روحه راضياً بما وقع في الآتي ، وهكذا أمر الاستخارة الأصل فيه الرجوع الي الله وطلب الخير منه وإيكال الأمر إليه .
(٣) کذا في مستدرك الوسائل .
(٤) کذا في مستدرك الوسائل .
(٥) کذا في مستدرك الوسائل .
(٦) کذا في مستدرك الوسائل .
(٧) البروجردي ، حسين ، جامع أحاديث الشيعة ، مطبعة مهر استوار ـ إيران ، ٧ : ٣٠٩ ، ب ١ من الاستخارة وصلاتها ، ح ٣٢ . النوري ، ميرزا حسين ، مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل ، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) لإحياء التراث ـ إيران ، ط ١ / ١٤٠٨ هـ = ١٩٨٧ م ، ٦ : ٢٣٦ ـ ٢٣٧ ، ب ١ من صلاة الاستخارة ، ح ٤ .