فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١ - المعاطاة وأثرها المعاملي آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
وأمّا رواية « إنّما يحرّم الكلام » : فأيضاً إنّما تنظر إلى المقاولة التي هي بطبيعة الحال كلام يعيّن البناء على كون ثلث للبذر وثلث للبقر في حين أنّ المعاطاة لا دلالة فيها على ذلك ، وهي أيضاً أجنبيّة عن أنّ البيع الذي يقع مبنيّاً على هذه المقاولة هل هو بالصيغة أو بالكتابة والتسجيل أو بالمعاطاة ؟
فإن قلت : إنّنا لا يهمّنا مورد الحديث « إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » ؛ فإنّ المورد لا يخصّص الوارد ، فالذي يهمّنا هو التمسّك بإطلاق جملة « إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » ، فإطلاق هذه الجملة يقتضي أنّ الذي يحلّل البيع ويصحّحه إنّما هو الكلام والعقد اللفظيّ .
قلت : هذا يردّه ما أفاده السيّد الخوئيّ (رحمه الله) من أنّ حصر المحلّل والمحرّم في الكلام يستلزم تخصيص الأكثر ؛ لكثرة المحلّل والمحرّم في الشريعة المقدّسة من غير الألفاظ ، ضرورة أنّ تنجّس المأكولات والمشروبات محرّم وتطهيرها محلّل ، والتذكية محلّلة وعدمها محرّم ، وغليان العصير العنبيّ محرّم وذهاب الثلثين محلّل ، وصيرورة العصير خمراً محرّم وتخليله محلّل ، والجلل محرّم لما يؤكل لحمه واستبراؤه محلّل ، وخلط المال الحرام بالحلال محرّم وتخميسه محلّل ، ووطء الحيوان الذي يؤكل لحمه محرّم ، والدخول بالمرأة محرّم لتزويج بنتها ، والإيقاب في الغلام محرّم لتزويج اُمّه وبنته واُخته ، وقد جوّز الشارع المقدّس التصرّف في أموال الناس في موارد شتّى من دون أن يكون فيها محلّل كلامي ، وذلك كالتصرّف في الأراضي الواسعة والأنهار الكبار وكأكل المارّة من ثمرة الشجرة الممرور بها ، بل ورد في القرآن جواز الأكل من بيوت الأصدقاء والأحبّاء وإن لم يدلّ عليه إذن لفظيّ (٤٢) .
(٤٢) النور : ٦٠ .