فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٧ - دراسة استدلالية حول الاستخارة /١ الشيخ سلمان الدهشوري
الدعاء الوارد للاستخارة ، وتتناسب مع حال المستخير السائل من الإمام (عليه السلام) ، فالمستخير المتردّد للعسر من أمره علّمه الإمام (عليه السلام) دعاء في مضمونه التيسير ، وهكذا .
کما ورد في بعض أدعية الاستخارة طلب الرضا بقضاء الله جلّ جلاله أو طلب العافية ، فلا يُقال : إنّ الاستخارة جاءت بمعني طلب الرضا بقضاء الله تعالي أو طلب العافية أو غيرها ممّا ورد في أدعية الاستخارة .
وعليه : فلا شاهد لهذه المعاني في الروايات .
ومن هنا يمکننا أن نقسّم الاستخارة الي صنفين : صنف نسمّيه بالاستخارة الدعائية فيطلب بها الخير ويصطاده بالدعاء أو الصلاة أو كليهما بأن يجعل الله جلّ جلاله الخير فيما وقع من شراء أو بيع أو حجّ أو غير ذلك . وصنف نسمّيه بالاستخارة الاستشارية فيطلب بها الخير ويصطاده بتعيين الترك أو الفعل أو كشف الخير في مورد بنحو من الأنحاء کالقرعة أو السبحة أو النظر في المصحف أو غير ذلك .
وهذه التسمية مستفادة من كلمات الفقهاء (قدس سره) .
ثالثاً : في بيان حقيقة الاستخارة
يُستفاد من كلمات بعض الأصحاب(رحمهم الله) أنّ حقيقتها المشاورة ، ومن بعض آخر استخراج الخيرة أو طلب تعرّف الخيرة ، ومن آخرين أنّ حقيقتها الدعاء والتوسّل ، كما قال البعض : إنّها بمعني طلب الخير مطلقاً ، وبعض قال : إنّها للعلم بالمغيّبات .
وكلّ هذه المقولات والكلمات صحيحة من جهة ؛ فالاستخارة الاستشارية هي المشورة مع الله تعالي ، وأيضاً طلب تعرّف الخيرة وکذا استخراج الخيرة .