فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥ - المعاطاة وأثرها المعاملي آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
ويمكن أن يقال في المقام : إنّ الجمع بين الفهم العرفيّ لكلمة العقد الذي هو عبارة عن العقود الإعتباريّة وتبادل الإضافات وهذه الروايات يقتضي أن نقول : ليس المقصود بهذه الروايات سلخ كلمة العقد في الآية عن معناها العرفيّ ، بل المقصود توسيع المقصود بها لجامع الشدّ الموجود في العقود الاعتباريّة وفي العهود .
الوجه الرابع : قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « الناس مسلّطون على أموالهم » (١٢) .
فيقال : إنّ مقتضى إطلاق الحديث هو التسلّط على البيع المعاطاتيّ .
مناقشة :
إلا أنّ هذا الوجه لا قيمة له لا سنداً ولا دلالةً :
أمّا من حيث السند : فلأنّ هذه الرواية هي النبويّة المرسلة لعوالي اللآلي ، ولا اعتبار بذلك .
وأمّا من حيث الدلالة : فإنّ معنى الرواية هو أنّ رأس خيط التصرّفات سواء الاستهلاكيّة أو الاعتباريّة إنّما اُعطي بيد المالك ، أمّا أنّ أيّ تصرّف اعتباريّ هو الصحيح ، فليس في عهدة هذه الرواية ، كما أنّه ليس على عهدتها أنّ أيّ تصرّف استهلاكيّ هو الصحيح ، فحرمة شرب النجس مثلاً ليس تخصيصاً لهذه الرواية .
الوجه الخامس : سيرة المتشرّعة ، حيث يدّعى قيامها قديماً وحديثاً على بيع المعاطاة وعدم التفريق بينها وبين ما يسمّى بالبيع العقديّ في الآثار ، وسيرة المتشرّعة المتّصلة بزمان المعصوم تكون في طول رأي المعصوم وتكشف عنه .
مناقشة :
وأقلّ إيراد يرد على ذلك : أنّنا لا نثق بأنّ سيرتهم على ذلك كانت سيرة لهم بما هم متشرّعة ؛ فإنّهم في نفس الوقت عقلاء ويمتلكون ذاك الارتكاز العقلائيّ
(١٢) الاحسائي ، ابن أبي جمهور عوالي اللآلي ٣ : ٢٠٨ .